حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٣
حتى يكون السؤال عن السبب الخاص.
(و إما عن سبب خاص) لهذا الحكم (نحو: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [١] كأنه قيل: ...
سببين من الأسباب المحدثة للمرض، و حينئذ فلا يقال فى السؤال: هل سبب علته السهر أو الحزن؟ إذ لا يتوهم سببيتهما للمرض حتى يسأل عنهما، و الحاصل أنه إذا قيل فلان مريض فالعادة تمنع من أن يقال: هل سبب مرضه السهر أو الحزن؟ منعا أكثر من أن يقال: هل سبب مرضه الحمى أو البرودة؟ لأنه لا يتوهم سببية الحزن و السهر للمرض حتى يسأل عنهما لأنهما من أبعد الأسباب المحدثة للمرض، و إنما تقضى العادة بالسؤال عن مطلق السبب بأن يقال ما سبب مرضه؟ لما مر (قوله: حتى يكون إلخ) هذا تفريع على المنفى (قوله: و إما عن سبب خاص لهذا الحكم) يسأل السائل عنه هل هو حاصل أو غير حاصل؟ فيكون المقام مقام أن يتردد فى ثبوته، فلذا يؤتى بالجواب مؤكدا (قوله:
لهذا الحكم) أى: الكائن فى الجملة الأولى كعدم التبرئة فى الآية الآتية (قوله: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي) هذه الجملة منشأ السؤال، (و قوله: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) هذا هو الاستئناف قال فى الكشاف: و ما أبرئ نفسى أى: من الزلل و لم أشهد لها بالبراءة الكلية و لا أزكيها، و لا يخلو: إما أن يريد فى هذه الحادثة الهم المفهوم من قوله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها [٢]الذى هو فعل النفس عن طريق الشهوة البشرية عن طريق القصد و العزم، و إما أن يريد عموم الأحوال. اه.
(قوله: كأنه قيل إلخ) أى: لأن الحكم بنفى تبرئة النفس من طهارتها من الزلل يتبادر منه أن ذلك لانطباعها من أصلها على طلب ما لا ينبغى فكأن المقام مقام أن يتردد فى ثبوت أمرها بالسوء بعد تصوره، فكأنه قيل لم نفيت البراءة عن نفسك، هل لأن النفس أمارة بالسوء؟ أى: إنها منطبعة على ذلك، فالسائل متردد طالب للتعيين- كذا فى ابن يعقوب. (و قوله: فكأن المقام إلخ) أولى من قول الشارح: إذا كان طالبا مترددا؛
[١] يوسف: ٥٣.
[٢] يوسف: ٢٤.