حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٨
نقلت إلى معنى الإنشاء و (إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية، ...
أى: أكثر هذه الأشياء الإنشائية الغير الطلبية، و المراد بذلك الأكثر ما عدا أفعال الترجى و القسم (قوله: نقلت إلى معنى الإنشاء) أى نقلت عن الخبرية إلى الإنشائية، و حينئذ فيستغنى بأداتها الخبرية عن الإنشائية؛ لأنها تنقل مستصحبة لما يرتكب فيها فى الخبرية.
(قوله: و إن كان طلبا استدعى إلخ) المناسب للمقابلة أن يقول: و إن كان طلبا فيبحث عنه هنا، و لذا قال: إن كان إلخ، و المراد بالطلب معناه الاصطلاحى أعنى: إلقاء الكلام المخصوص لا اللغوى الذى هو من فعل القلب- قاله الفنرى.
(قوله: استدعى مطلوبا) أى: استلزم مطلوبا أى: لأن الطلب نسبة بين الطالب و المطلوب، فطلبك بدون أن يكون لك مطلوب مما هو محال عند العقل، و أما كون غير المطلوب غير حاصل وقت الطلب فلما قال الشارح (قوله: غير حاصل) أى: فى اعتقاد المتكلم فيدخل فيه ما إذا طلب شيئا حاصلا وقت الطلب لعدم علم المتكلم بحصوله (قوله: وقت الطلب) لم يقل وقته لئلا يتوهم كونه فاعل حاصلا و الضمير راجع للمطلوب، و قوله غير حاصل إلخ صفة لمطلوب أى اقتضى مطلوبا من وصفه أنه غير حاصل وقت الطلب سواء طلب حصوله فيما مضى كما فى تمنى حصول ما لم يحصل كقولك ليتنى جئتك بالأمس أو فى المستقبل و هو ظاهر (قوله: لامتناع طلب الحاصل) فيه أن الممنوع تحصيل الحاصل لا طلب ذلك إلا أن يقال: المراد بالامتناع عدم اللياقة لا الامتناع العقلى- كذا قرر شيخنا، و هو مبنى على أن المراد بالطلب الطلب اللفظى الذى كلامنا فيه، و لك أن تحمله على الامتناع العقلى، و يراد بالطلب الطلب القلبى و لا شك أن طلب تحصيل الحاصل بالطلب القلبى محال؛ لأن الطلب القلبى: إما الإرادة أو المحبة و الشهوة، و الإرادة لا تتعلق بالواقع و الشهوة فى حصول المشتهى لا تبقى بعد حصوله، و إنما تبقى شهوة دوامه، و إن أريد بالطلب القلبى الكلام النفسانى فهو تابع لأحد هذين و ينتفى بانتفائهما (قوله: لمطلوب) أى: لطلب مطلوب حاصل (قوله: امتنع إجراؤها)