حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٦
فيكون هل لطلب حصول الحاصل؛ و هذا ظاهر فى: أعمرا عرفت؟ لا فى: أزيد قام؟ فليتأمل (و المسئول عنه بها) أى: بالهمزة ...
التصديق بوقوع الفعل على مفعول ما معلوم، و إنما سأل عن تعيين المفعول، فالسؤال فى الجملتين لطلب التصور، فلو استعملت فيهما هل لأفادت طلب التصديق، و أصل التصديق معلوم فيهما فيكون الطلب بها لتحصيل الحاصل، بخلاف استعمال الهمزة، فإنه لا ضرر فيه؛ لأنها لطلب التصور، فإن قلت: مقتضى هذا أن استعمال هل فيما ذكر من التركيبين ممنوع لا أنه قبيح فقط- قلت: إنما لم يكن ممنوعا لجواز أن يكون التقديم لغير التخصيص؛ لأنه لا يتعين أن يكون للتخصيص، فلذا لم يمنع أصل التركيب. ا ه يعقوبى.
(قوله: فيكون هل) أى: لو أتى بها فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل أى: لأنها لطلب التصديق أى: و طلب حصول الحاصل عبث (قوله: و هذا ظاهر إلخ) أى: و استدعاء التقديم حصول التصديق بنفس الفعل ظاهر فى تقديم المنصوب؛ لأن تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه، فالغالب فيه الاختصاص، و أما كونه للاهتمام أو التبرك أو الاستلذاذ فخلاف الغالب، و أما تقديم المرفوع فليس للاختصاص فى الغالب، بل الغالب فيه أن يكون لتقوى الإسناد، و أما كونه للتخصيص فخلاف الغالب، و حينئذ فلا يكون هل زيد قام قبيحا لما ذكر، نعم يقبح لأمر آخر على ما يأتى من أن هل فى الأصل بمعنى قد فلا يليها إلا الفعل غالبا (قوله: فليتأمل) إنما قال ذلك لأن تقديم المنصوب يكون أيضا لغير الاختصاص: كالاهتمام فيساوى تقديم المرفوع من جهة أن كلا قد يكون لاختصاص و لغيره، و حينئذ فلا فرق بينهما، و حينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب و المرفوع، و يجاب عنه بأن النظر فى الفرق بينهما للغالب فتقديم المرفوع و المنصوب و إن اشتركا فى أن كلا يكون للاختصاص و لغيره، لكن الغالب فى تقديم المنصوب التخصيص و فى تقديم المرفوع غير التخصيص، و حينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب دون المرفوع نظرا للغالب فيهما.