حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٢
لأنه الذى يقصد به الدلالة على الثبوت و إبراز ما سيوجد فى معرض الموجود.
(و هى) أى: هل (قسمان: بسيطة؛ و هى التى يطلب بها وجود الشىء) أو لا وجوده (كقولنا: هل الحركة موجودة) ...
مراعاة ما ذكر فى وقت كان بمثابة الأمور الاتفاقية الحاصلة بلا قصد (قوله: لأنه الذى يقصد إلخ) أى: لأنه الذى شأنه مراعاة الاعتبارات و إفادة اللطائف بالعبارات، فإذا صدر منه مثلا: هل زيد منطلق، فإنه يقصد به الدلالة على الثبوت و الاستمرار، و قوله:
و إبراز عطف على الدلالة أى: و يقصد به إبراز ما سيوجد فى معرض الموجود المناسبين للجملة الاسمية، و حاصله أنه إذا صدر هذا القول من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا و هو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد، و كان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظاهر، و هذا من فن البلاغة لإحاطة علمه بما تقتضيه هل من الفعل بخلاف ما إذا صدر من غير البليغ؛ لأن استعمال اللفظ فى غير موضعه إنما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف فيكون هذا القول منه قبيحا، و على فرض أن يقصد نكتة فلا اعتداد بقصده لانتفاء بلاغته (قوله: بسيطة) يطلق البسيط على ما لا جزء له كالجوهر الفرد و على ما يكون أقل أجزاء بالنسبة لغيره المقابل له و البساطة بهذا المعنى أمر نسبى، و هذا المعنى هو المراد هنا، و بساطة هل و تركيبها بالنظر لما تدخل عليه كالحركة فى البسيطة و الحركة و الدوام فى المركبة، و سيأتى إيضاح ذلك.
(قوله: و هى التى يطلب بها وجود الشىء) أى: التى يطلب بها التصديق بوقوع وجود الشىء ليوافق ما مر من أن هل لطلب التصديق أى: بحيث يكون الوجود محمولا على مدخولها كما فى: هل زيد موجود، و هل النار موجودة، أى: هل زيد ثبت له الوجود فى الخارج، و هل النار ثبت لها الوجود و التحقق فى الخارج، فقد ظهر لك أن المطلوب بها التصديق بوقوع النسبة التى بين الموضوع و وجوده أو بعدم وقوعها، و أن المراد بالشىء فى كلام المصنف الموضوع، و بالوجود الواقع محمولا الوجود الخارجى و هو التحقق فى الخارج لا الوجود بمعنى النسبة.
(قوله: هل الحركة موجودة) يقال هذا بعد معرفة الحركة المطلقة و هى خروج الجسم من حيز إلى حيز و قوله موجودة أى: ثابتة فى الخارج و متحققة فيه، و قوله أو