حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٢
لأن الوصل يقتضى مغايرة و مناسبة (و إلا) أى: و إن لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام، و لا كمال الاتصال، ...
كمال الاتصال؛ فلأن العطف فيها لشدة المناسبة بين الجملتين بمنزلة عطف الشىء على نفسه و لا معنى له ضرورة، و لا يقال: إن هذا يقتضى أنه لا يصح، أو لا يحسن العطف التفسيرى بالواو فى المفرد مع أنه شائع حسن؛ لأنا نقول حسنه ممنوع عند البلغاء و شيوعه إنما هو فى عبارات المصنفين لا فى كلامهم، أو يقال إن الواو فى العطف التفسيرى غير مستعملة فى العطف، بل هى مستعارة لمعنى حرف التفسير، و أما فى الحالة الثالثة و الرابعة و هما شبه كمال الانقطاع و شبه كمال الاتصال فظاهر مما ذكرنا فى الأولى و الثانية؛ لأن شبيه الشىء حكمه حكم ذلك الشىء (قوله: لأن الوصل يقتضى مغايرة و مناسبة) أى مغايرة من جهة و مناسبة من جهة فباقتضائه المغايرة لا يناسب كمال الاتصال و لا شبهه، و باقتضائه المناسبة لا يناسب كمال الانقطاع و لا شبهه فهى علة موزعة، و الحاصل أنه باقتضائه المغايرة تعين الفصل عند وجود كمال الاتصال و شبهه لعدم المناسبة فيهما، فلو عطف بالواو لحصل التنافى بين ما تقتضيه الواو من المناسبة و ما بين الجملتين من كمال الاتصال أو شبهه، و لكان بمنزلة عطف الشىء على نفسه و باقتضائه المناسبة تعين الفصل عند وجود كمال الانقطاع و شبهه؛ لعدم المناسبة فيهما فلو عطف بالواو لحصل التنافى بين ما تقتضيه الواو من المناسبة و ما بين الجملتين من كمال الانقطاع أو شبهه بقى شىء آخر، و هو أن قول المصنف فكذلك يتعين الفصل فيه إشكال بالنسبة إلى كمال الانقطاع باعتبار إحدى الصورتين الداخلتين تحت قوله" و إلا" و هى ما إذا كان للأولى حكم قصد إعطاؤه للثانية؛ و ذلك؛ لأنه يلزم دون فوات المقصود فى هذه الصورة؛ لأنه إذا وجب الفصل مراعاة لكمال الانقطاع فات الحكم الذى قصد إعطاؤه، و لم روعى كمال الانقطاع دون قصد إعطاء الحكم لكن ذكر العلامة عبد الحكيم: أنه فى هذه الحالة يجب مراعاة الأمرين، فيتعين الفصل مراعاة لكمال الانقطاع، و يراعى قصد إعطاء الحكم فيصرح بذلك الحكم مع ترك العاطف، ففى نحو" يأتيك زيد يوم الجمعة أكرمه" يقال أكرمه فيه و حينئذ فلا إشكال.