حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦١
أعنى: الحروف الملفوظة؛ إذ بالعبارة يتعلق الإيجاز لا بالكتابة.
(و النص) أى: و بالنص (على المطلوب) يعنى: الحياة (و ما يفيده تنكير حَياةٌ من التعظيم لمنعه) أى: منع القصاص إياهم (عما كانوا عليه من قتل جماعة ...
قيل الأولى ترك عد التنوين؛ لأنه تابع لحركة الآخر، فإن حرك وجد التنوين، و إن سكن للوقف سقط، و حينئذ فلا اعتبار للتنوين لثبوته فى حال دون حال فحروفه الملفوظة الثابتة وصلا و وقفا عشرة (قوله: أعنى إلخ) جواب عما يقال إن حروف فى القصاص حياة ثلاثة عشر باعتبار التنوين؛ لأن من جملة حروفه ياء فى و همزة أل، و حينئذ فلا يتم قولكم: إن حروفه أحد عشر باعتبار التنوين (قوله: إذ إلخ) إذ تعليلية، و قوله بالعبارة، متعلق بقوله: يتعلق أى؛ لأن الإيجاز إنما يتعلق بالعبارة لا بالكتابة حتى تكون حروف قوله فى القصاص حياة أزيد مما ذكر (قوله: و النص على المطلوب) أى: التصريح به لأجل أن يرغب العام و الخاص فيه و يحافظوا عليه؛ لأن النص على المطلوب أعون على القبول بخلاف قولهم المذكور فإنه يدل على المطلوب و هو ثبوت الحياة باللزوم من جهة أن نفى القتل يستلزم ثبوت الحياة، و قد يقال: إن هذا الوجه معارض بكون كلامهم فيه سلوك طريق البرهان و هو فن من فنون البلاغة تأمل.
و يمكن دفعه بأن ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح و التنصيص لغرض فى ذلك، و المقام هنا يقتضى التصريح و التنصيص ليرغب العام و الخاص فى تلك الحياة و يحافظ الجميع عليها (قوله: أى و بالنص) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف و النص:
عطف على قوله سابقا: قلة حروفه، و كذا ما بعده من قوله: و ما يفيده و اطراده إلخ (قوله: و ما يفيده) أى: و بما يفيده تنكير حياة من التعظيم، إذ معنى الآية: و لكم فى هذا الجنس الذى هو القصاص حياة عظيمة (قوله: من التعظيم) بيان لما (قوله: لمنعه إلخ) علة لعظم الحياة الحاصلة بالقصاص أى: و إنما عظمت تلك الحياة الحاصلة بالقصاص لمنعه إلخ (قوله: أى منع القصاص إياهم إلخ) أشار بهذا إلى أن إضافة المصدر فى منعه إلى الفاعل و المفعول محذوف، لا أنه من إضافة المصدر للمفعول و الفاعل محذوف (قوله:
عما كانوا عليه) أى: فى الجاهلية من قتل جماعة أى: عصبة القاتل فكانوا فى الجاهلية