حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٥
و المسندين جميعا) أى: باعتبار المسند إليه فى الجملة الأولى، و المسند إليه فى الثانية، و كذا المسند فى الأولى، و المسند فى الثانية (نحو: يشعر زيد و يكتب) للمناسبة الظاهرة بين الشعر و الكتابة، و تقارنهما فى خيال أصحابهما (و يعطى) زيد (و يمنع) لتضاد الإعطاء و المنع؛ ...
باعتبار المعنى (قوله: و المسندين) أى: و باعتبار اللذين أسندا فى الجملتين اتحدا أو تغايرا (قوله: جميعا) راجع للمسند إليهما و للمسندين، فلا بد من المناسبة بين الأمرين أو الاتحاد فيهما فلو وجدت مناسبة بين المسندين فقط، أو المسند إليهما فقط، أو اتحاد بين المسندين أو المسند إليهما فقط فلا يكفى (قوله: أى باعتبار إلخ) أى: لا باعتبار المسند إليهما فقط و لا باعتبار المسندين فقط و لا باعتبار المسند فى الأولى و المسند إليه فى الثانية، و لا باعتبار العكس أى: المسند إليه فى الأولى و المسند فى الثانية، ثم إن ظاهر المصنف و الشارح الاكتفاء بوجود الجامع بين المسند إليهما و المسندين فى الجملتين، و أنه لا عبرة بالجامع باعتبار المتعلقات و لعله كذلك إن لم يكن القيد مقصودا بالذات فى الجملتين فانظره قوله: يشعر زيد) بفتح عينه و ضمها (قوله: للمناسبة إلخ) أى: مع اتحاد المسند إليهما كما يأتى و هو متعلق بمحذوف أى: فالعطف صحيح للمناسبة الظاهرة (قوله: بين الشعر و الكتابة) أى: اللذين هما مسندان و المناسبة بينهما من جهة أن كلا منهما تأليف كلام على وجه مخصوص؛ و ذلك لأن النظم تأليف كلام موزون و الكتابة تأليف كلام نثر؛ لأن الكتابة إذا قوبلت بالشعر فمعناها تأليف الكلام النثر، و على هذا فبين الكتابة و الشعر تماثل لا يفارقهما فى الحقيقة و إن اختلفا بالعوارض كالنظمية و النثرية، و حينئذ فالجامع بينهما عقلى كما يأتى- تأمل.
(قوله: و تقارنهما إلخ) هذا جامع آخر غير الأول، و ذلك لأن التقارن المذكور جامع خيالى كما يأتى، و الجامع بين المسند إليهما فى الجملتين عقلى لا غير و هو الاتحاد، و أما بين المسندين فيهما فيصح أن يعتبر أنه التماثل فيكون عقليا، و يصح أن يعتبر أنه التقارن فى خيال أصحابهما فيكون خياليا- فتأمل.
(قوله: أصحابهما) و هم الأدباء الذين يعانون النظم و النثر (قوله: لتضاد إلخ) أى: فالعطف صحيح لتضاد العطاء و المنع أى: لتناسبهما بحكم التضاد، و على هذا فالجامع