حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٧
فإن أصله التقديم لما فيه من معنى الفاعلية؛ و هو أنه عاط؛ أى: آخذ للعطاء (أو لأن ذكره) أى: ذكر ذلك البعض الذى يقدم (أهم) ...
أى: و هو اتصال الفاعل بضمير المفعول المقتضى لتقدم المفعول، إذ لو قدم الفاعل حينئذ لزم عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة (قوله: فإن أصله) أى: أصل المفعول الأول و هو زيدا فى المثال (قوله: أنه عاط) من عطوت الشىء تناولته (و قوله أى: آخذ للعطاء) أى:
الشىء المعطى و هو الدراهم فقولك أعطيت زيدا درهما فى معنى أخذ زيد منى درهما (قوله: أو لأن ذكره أهم) أى: كما لو كان تعلق الفعل بذلك المقدم هو المقصود بالذات لغرض من الأغراض فيقدم على المعمول الآخر، و ذلك كما فى المثال الآتى، فإن تعلق القتل بالخارجى هو المقصود بالذات ليستريح الناس من أذاه دون تعلقه بالقاتل، و لو كان فاعلا فيكون ذكره أولا لكونه أهم (قوله: جعل الأهمية إلخ) هذا اعتراض على المصنف حيث خالف صنيعه هنا ما ذكره فى باب المسند إليه؛ و ذلك لأنه فيما تقدم جعل الأهمية أمرا شاملا لكون الأصل التقديم و لغيره حيث قال، و أما تقديمه فلكون ذكره أهم إما لأنه الأصل و لا مقتضى للعدول عنه و إما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع و إما لتعجيل المسرة أو المساءة إلخ، و هنا جعل الأهمية قسيما لكون الأصل التقديم فمقتضى ما تقدم أن يكون المصنف هنا عطف العام على الخاص بأو و هو لا يجوز، و أجاب الشارح عن هذا الاعتراض بالتوفيق بين الكلام و عدم لزوم العطف المذكور بقوله فمراد المصنف بالأهمية فيما تقدم مطلق الأهمية، و مراده بالأهمية هنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم و توضيح ذلك الجواب أن الأهمية المطلقة أى: الغير المقيدة بذاتية أو عرضية لها أسباب منها أصالة التقديم و تمكين الخبر فى ذهن السامع و تعجيل المسرة أو المساءة إلى غير ذلك مما تقدم فإن كان سببها غير كون الأصل التقديم من تعجيل المسرة أو المساءة أو تمكين الخبر فى ذهن السامع، فالأهمية عرضية و إن كان سببها كون الأصل التقديم فالأهمية ذاتية، فالمصنف أراد بالأهمية هنا الأهمية العارضة المقابلة للأهمية الذاتية و أراد بالأهمية السابقة فى باب المسند إليه مطلق الأهمية الشاملة للذاتية و العرضية، و حينئذ فعطف الأهمية فى كلامه على كون الأصل التقديم من عطف