حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٩
(مقدرة بالفعل على الأصح) لأن الفعل هو الأصل فى العمل، و قيل باسم الفاعل لأن الأصل فى الخبر أن يكون مفردا؛ و رجح الأول بوقوع الظرف صلة للموصول نحو: الذى فى الدار أخوك؛ و أجيب بأن الصلة ...
الكون ظرفا ليس مقدرا بالفعل ففى كلام المصنف استخدام، و لا يصح أن يكون المراد من الظرفية فى الأول الجملة الظرفية لئلا يلزم من إضافتها للضمير إضافة الشىء إلى نفسه الممتنعة إلا بتكلف و مع التكلف فهو مخالف لما قبله من قوله و اسميتها إلخ؛ لأن المراد الكون اسما فيختل نظام الكلام (قوله: مقدرة بالفعل) لم يقل مقدرة بالجملة الفعلية إشارة إلى الصحيح من أن المحذوف الفعل وحده و انتقل ضميره للظرف (قوله: لأن الفعل هو الأصل فى العمل) و ذلك لأن العامل إنما يعمل لافتقاره إلى غيره و الفعل أشد افتقارا؛ لأنه حدث يقتضى صاحبا و محلا و زمانا و علة فيكون افتقاره من جهة الأحداث و من جهة التحقق و ليس فى الاسم إلا الثانى- ا. ه فنرى.
(قوله: و قيل باسم الفاعل) هذا مقابل الأصح (قوله: و رجح الأول إلخ) حاصله أنه قد يتعين تقدير الفعل و ذلك فيما إذا وقع الظرف صلة فيحمل غير الصلة الذى ترددنا فى أنه مقدر بالفعل أو بالاسم على الصلة فيقدر بالفعل حملا للمشكوك على المتيقن؛ لأن الحمل عند الشك على المتيقن أولى فقوله لوقوع الظرف صلة للموصول أى: فإنه متى وقع صلة لا بد من تقدير الفعل أى: و إذا وجد تيقن شىء حمل المشكوك على ذلك المتيقن (قوله:
و أجيب إلخ) حاصله أن قياس غير الصلة على الصلة قياس مع وجود الفارق و لا نسلم أن الحمل على المتيقن كلى، و أجاب غير الشارح بالمعارضة؛ و ذلك لأنه قد يتعين تقدير الاسم و ذلك فى موضع لا يصلح للفعل نحو: أما فى الدار فزيد، إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا[٤] لأن أما لا تفصل من الفاء إلا باسم مفرد أو جملة شرط دون جوابه؛ و لأن إذا الفجائية لا يليها الأفعال على الأصح و إذا تعين تقدير الاسم فى موضع من مواضع الخبر فليحمل المشكوك فيه من ذلك الجنس على ذلك المتيقن منه دون الصلة.
[١] يونس: ٢١.