حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠
العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى أباه: إن كان أباك فلا تؤذه (أو التوبيخ) أى: تعبير المخاطب على الشرط (و تصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه) أى: فرض الشرط (كما يفرض المحال) لغرض من الأغراض (نحو:
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ) [١] ...
(قوله: العالم بوقوع الشرط) أى: أو بلا وقوعه، و اقتصر على العلم بالوقوع نظرا للمثال.
(قوله: كقولك لمن يؤذى أباه إن كان أباك فلا تؤذه) أى: فعلم المخاطب بأنه أبوه محقق و مقتضاه أنه لا يؤذيه، لكنه لما آذاه نزله المتكلم منزلة الجاهل بالأبوة، فعبر بإن لأجل أن يجرى الكلام على سنن اعتقاده تنزيلا قال الفنرى لك أن تعتبر فى هذه الصورة تنزيل المتكلم نفسه منزلة الشاك؛ لأن فعل المخاطب من إيذاء أبيه كأنه أوقعه فى الشك و فى هذا الاعتبار ملاحظة حال المتكلم كما هو الأصل فى إن ا. ه.
(قوله: أى تعبير المخاطب) يمكن أن التقييد بالمخاطب لملاحظة المثال المذكور و نحوه، و إلا فالتعبير قد يكون لغير المخاطب نحو: إن كان هذا أبا زيد فلا يؤذه (قوله:
على الشرط) أى: على وقوع الشرط منه أو اعتقاده إياه (قوله: و تصوير) أى: تبيين و هو من عطف السبب على المسبب أى: تصوير المتكلم للمخاطب و قوله: إن المقام أى: الذى أورد فى شأنه الكلام (قوله: لاشتماله) علة لقوله لا يصلح مقدمة على المعلول و قوله على ما يقلع أى على أدلة تحقق زوال الشرط من أصله (قوله: إلا لفرضه) أى: إلا لأن يفرض و يقدر ذلك الشرط كما يفرض المحال و كما أن المحال المحقق استعمال إن فيه كثير تستعمل هنا فى ذلك المحال المقدر- كذا فى عبد الحكيم.
(قوله: لغرض) متعلق بيفرض المحال أى: و فرض المحال يكون لغرض من الأغراض: كالتبكيت و إلزام الخصم و المبالغة و نحو ذلك (قوله: أفنضرب عنكم الذكر) أى: أفنضرب عنكم القرآن بترك إنزاله لكم، و ترك إنزال ما فيه من الأمر و النهى
[١] الزخرف: ٥.