حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٨
جعل الأهمية هاهنا قسيما لكون الأصل التقديم، و جعلها فى المسند إليه شاملا له و لغيره من الأمور المقتضية للتقديم؛ و هو الموافق للمفتاح؛ و لما ذكره الشيخ عبد القاهر حيث قال: إنا لم نجدهم اعتمدوا فى التقديم شيئا يجرى مجرى الأصل غير العناية و الاهتمام، ...
المغاير فصح جعله هنا الأهمية قسيما لكون الأصل التقديم، لكن يرد على هذا الجواب أن ما ذكره هنا بعد الأهمية من كون التأخير فيه إخلال ببيان المعنى و التناسب من جملة أسباب الأهمية العرضية فيكون مندرجا فيها فكيف يجعله قسيما لها، و حاصل ما أجيب به أنا نريد بالأهمية العرضية هنا ما كان سببها غير ما ذكر بعد و غير أصالة التقديم، فالاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى و التناسب ليسا داخلين عنده فى الأهمية- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.
(قوله: جعل إلخ) أى: لأن العطف يقتضى المغايرة (قوله: قسيما لكون الأصل التقديم إلخ) أخذ الشارح الكونية من قول المصنف؛ لأن أصله التقديم؛ لأن أن و ما دخلت عليه فى تأويل الكون لجمود خبرها (قوله: شاملا) أى: أمرا شاملا له أى: لكون الأصل التقديم و لغير كونه الأصل؛ و ذلك لأنه جعلها فيما تقدم مقسما، حيث قال:
و أما تقديمه فلكون ذكره أهم إما لأنه الأصل و لا مقتضى للعدول عنه، و إما ليتمكن الخبر فى ذهن السامع إلى آخر ما مر (قوله: من الأمور إلخ) بيان لذلك الغير (قوله:
و هو) أى: جعل الأهمية أمرا شاملا لأصالة التقديم و غيره من شمول الشىء لأسبابه الموافق للمفتاح و لما ذكره الشيخ عبد القاهر يعنى فى دلائل الإعجاز (قوله: حيث قال) أى: الشيخ عبد القاهر، و هذه حيثية تعليل (قوله: فى التقديم) أى: فى الأغراض الموجبة له (قوله: يجرى مجرى الأصل) أى: مجرى القاعدة الكلية الشاملة لجميع أغراضه (قوله:
و الاهتمام) عطف تفسير فجعل الاهتمام كالقاعدة الكلية فى مطلق الشمول؛ و ذلك لأن الاهتمام بالشىء صادق بأن يكون من جهة أصالة تقديمه أو من جهة تمكنه فى ذهن السامع أو من جهة تعجيل المسرة أو المساءة إلخ، و جعله كالقاعدة حيث قال يجرى مجرى الأصل و لم يجعله قاعدة بحيث يقول شيئا هو الأصل؛ لأن شمول القاعدة لجزئياتها