حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢
(و لكن لا بد من النظر هاهنا فى إن و إذا و لو) لأن فيها أبحاثا كثيرة لم يتعرض لها فى علم النحو (فإن و إذا للشرط ...
القضية أن الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس، و ظاهر أن الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق و الكذب و صدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار حينئذ و كذبها بعدمها، و أما عند المنطقيين فالمحكوم عليه هو الشرط و المحكوم به هو الجزاء و مفهوم القضية الحكم بلزوم الجزاء للشرط و صدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم و كذبها بعد مهما فكل من الطرفين قد انخلع عن الخبرية و احتمال الصدق و الكذب، و قالوا إنها تشارك الحملية فى أنها قول موضوع للتصديق و التكذيب، و تخالفها فى أن طرفيها مؤلفان تأليفا خبريا، و إن لم يكونا خبريين و بأن الحكم فيها ليس بأن أحد الطرفين هو الآخر بخلاف الحملية، ألا ترى أن قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مفهومه عندهم أن وجود النهار لازم لطلوع الشمس، و عند النحاة أن التقدير النهار موجود فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس و ظاهر أنه جملة خبرية قيد مسندها مفعول فيه فكم من فرق بين المفهومين، و تحقيق هذا المقام على هذا الوجه من نفائس المباحث- انتهى.
قال عبد الحكيم: فإن قلت فما الفرق بين مذهبى أهل العربية و أهل الميزان، فإن المآل واحد؟ قلت: الفرق أن الشرط عند أهل العربية مخصص للجزاء ببعض التقديرات حتى أنه لو لا التقييد بالشرط كان الحكم الذى فى الجزاء عاما لجميع التقديرات فيكون التقييد مفهومه مفهوم مخالفة كما ذهب إليه الشافعية و عند أهل الميزان كل واحد من الشروط و الجزاء بمنزلة جزء القضية الحملية لا يفيد الحكم أصلا فلا يكون الشرط مخصصا للجزاء ببعض التقديرات فلا يتصور مفهوم المخالفة، بل مسكوت عنه كما هو مذهب الحنفية (قوله: و لكن لا بد إلخ) لما أحال معرفة الاعتبارات المفادة لأدوات الشرط على تبيينها ببيان معانيها فى علم النحو أشار إلى أن ثلاثة منها لا يكفى فى بيان الأغراض المفادة لها بيان معانيها المذكورة فى علم النحو فقال: و لكن إلخ.
(قوله: فى إن و إذا و لو) أى: فى معانى هذه الثلاثة (قوله: للشرط) المراد به تعليق حصول مضمون جملة على حصول مضمون جملة أخرى بخلافه فى قوله بوقوع