حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤
(و لكونهما) أى: إن و إذا (لتعليق أمر) هو حصول مضمون الجزاء (بغيره) يعنى حصول مضمون الشرط (فى الاستقبال) متعلق بغيره على معنى أنه يجعل حصول الجزاء مترتبا و متعلقا على حصول الشرط فى الاستقبال ...
فإن السابقين للمفرد المغلوب حق فى اللفظ قبل التغليب، و إنما غلب ما هو زائد على جوهر اللفظ من الهيئة، و هذا ليس للمفرد المغلوب حق فى اللفظ قبل التغليب أصلا هنا، ثم إن قوله و فى مثل أبوان إلخ: يشعر بأنه لا تجوز فى أبوان من جهة الهيئة و ليس كذلك؛ لأن هيئة التثنية موضوعة للمشتركين فى المعنى و اللفظ كالزيدين على مذهب الجمهور أو بحسب اللفظ فقط كما هو مذهب ابن الحاجب و الأبوان هيئتهما ليست كذلك، فيكون التجوز واقعا فى الهيئة كالمادة، و قد يقال: إنما اقتصر على جهة المادة؛ لأنها جهة الافتراق بين مثل أبوان و مثل القانتين، لكن ارتكاب المجاز فى المادة فى مثل أبوين لضرورة الهيئة، إذ هيئة التثنية لا تمكن إلا بعد تغيير مادة أحد الشيئين إلى مادة الآخر (قوله: و لكونهما إلخ) علة قدمت على معلولها و هو كان كل إلخ ليقع فى ذهن السامع الحكم معللا من أول و هلة فيكون أثبت و أوقع فى النفس من الحكم المنتظر علته (قوله:
بغيره) الباء بمعنى على (قوله: متعلق بغيره) أى: فمعنى الكلام أن إن و إذا يفيدان أن المتكلم علق فى حال التكلم حصول الجزاء فى الاستقبال على حصول الشرط فى ذلك الاستقبال، و قوله: متعلق بغيره أى: تعلقا اصطلاحيا فيكون ظرفا لغوا- و فيه نظر، فإن الغير اسم جامد لا يصح أن يتعلق به الظرف، و أجيب بأنه إنما صح التعلق به؛ لأن لفظ الغير واقع على الحصول الذى هو مصدر فأعطى ما هو بمعنى المصدر حكم المصدر، و إذا صح عمل الضمير العائد على المصدر فى الظرف فى قوله [١]:
و ما الحرب إلّا ما علمتم و ذقتم
و ما هو عنها بالحديث المرجّم