حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١١
فى [لست] (على شعث) أى: تفرق و ذميم خصال.
فهذا الكلام دل بمفهومه على نفى الكامل من الرجال، و قد أكده بقوله:
(أى الرجال المهذب) استفهام بمعنى الإنكار؛ أى: ليس فى الرجال منقح الفعال، مرضى الخصال.
أخ فى حال كونه غير مضموم إليك مع شعثه و خصاله الذميمة (قوله: فى لست) أى:
و حينئذ فالمعنى لست بمبق مودة أخ فى حال كونك غير مضموم إليه مع شعثه قيل لا وجه لتخصيص الضمير فى لست لجواز الحالية من ضمير المخاطب فى مستبق اللهم إلا أن يبنى الكلام على الاتحاد الذاتى بين الضميرين، أو يقال: إن وجه التخصيص أن الفعل أقوى فى العمل من الاسم- فتأمل. (قوله: على شعث) على بمعنى مع و الشعث بفتح العين و هو فى الأصل انتشار الشعر و تغيره لقلة تعهده بالتسريح و الدهن فتكثر أوساخه، ثم استعمل فى لازمه و هو الأوساخ فى الحسية فهو مجاز مرسل علاقته اللزوم، ثم استعير اللفظ المجازى للأوساخ المعنوية و هى الخ صال الذميمة بجامع القبح فهو استعارة مبنية على مجاز (قوله:
أى تفرق) أى: موجب تفرق أى: افتراق، و قوله و ذميم خصال: من إضافة الصفة للموصوف و عطفه على ما قبله أعنى موجب التفرق للتفسير- كذا قرر بعضهم و يحتمل أن المراد بالتفرق تفرق حال الأخ و تلونه و عدم انضباطه (قوله: فهذا الكلام دل إلخ) أى:
لأن معنى البيت أنك إذا لم تضم أخا إليك فى حال عيبه و تتعامى عن زلته لم يبق لك أخ فى الدنيا و لا يعاشرك أحد من الناس؛ لأنه ليس فى الرجال أحد مهذب منقح الفعال مرضى الخصال، و لا شك أن الشطر الأول يدل بحسب ما يفهم منه على نفى الكامل من الرجال فقوله بعد ذلك: أى الرجال المهذب تأكيد لذلك المفهوم؛ لأنه فى معنى قولك ليس فى الرجال مهذب و من الجيد فى هذا المعنى قول ابن الحداد:
واصل أخاك و لو أتاك بمنكر
فخلوص شىء قلّما يتمكّن
و لكلّ حسن آفة موجودة
إنّ السّراج على سناه يدخّن