حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٣
و أما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا فمفعول يَوَدُّ* هو قوله:
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [١].
(أو لاستحضار الصورة) عطف على قوله: لتنزيله؛ يعنى أن العدول إلى المضارع فى نحو: وَ لَوْ تَرى* إما لما ذكر، و إما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار؛ ...
كريم مصرحا باسمك و لو قلت قال زيد إنى كريم لكان حسنا، فقول الشارح حكاية لودادتهم أى: بالمعنى.
(قوله: و أما على رأى من جعل لو التى للتمنى حرفا مصدريا إلخ) فيه أن من لا يجعلها للتمنى لا يجعلها حرفا مصدريا، بل هو قول آخر يجاب بأن معنى كلام الشارح، و أما من جعل لو التى نجعلها للتمنى و هى الواقعة بعد فعل يفيد التمنى كما هنا حرفا مصدريا (قوله: هو قوله لو كانوا مسلمين) أى: المصدر المنسبك من تلك الجملة أى:
كونهم مسلمين. بقى احتمال ثالث فى لو المذكورة فى الآية و هى كونها شرطية جوابها محذوف كما أن مفعول يود كذلك أى: ربما يود الذين كفروا الإيمان لو كانوا مسلمين لنجوا من العذاب، و على هذا فلا تكون الجملة حكاية لودادتهم.
(قوله: أو لاستحضاره الصورة) السين و التاء زائدتان أى: أو لإحضار المتكلم للسامع الصورة أى: صورة رؤية الكفار موقوفين على النار و صورة و دادة إسلامهم (قوله: يعنى أن العدول إلخ) الحاصل أن المضارع فى هذه الأمثلة على حقيقته؛ لأن مضمونها إنما يتحقق فى المستقبل، لكن نزل ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى قضاء لحق ما دخل عليه من لو و رب، و إنما نزل منزلة الماضى لكونه محقق الوقوع مثله و عدل عن التعبير بالماضى للمضارع لصدوره عمن لا تختلف فى إخباره، هذا حاصل ما تقدم، و حاصل ما ذكره هنا بقوله يعنى إلخ أنه نزل أولا ذلك المعنى الاستقبالى منزلة الماضى لتحقق وقوعه فصح استعمال لو و رب فيه لصيرورته ماضيا
[١] الحجر: ٢.