حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩٣
(أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول؛ نحو:
" يشيب ابن آدم ...
اللف بمنزلة التفسير بجامع كمال الانتفاع و الندف بمنزلة الإتيان بالمثنى بجامع عدم كمال الانتفاع، فاندفع بهذا ما قيل: إن المعنى الاصطلاحى على عكس المعنى اللغوى؛ لأن الإتيان بالمثنى بمنزلة لف القطن بجامع الضم و الجمع، و تفسيره بالاسمين بمنزلة الندف بجامع التفريق و الندف فى المعنى اللغوى مقدم على اللف، و الإتيان بالشىء الذى هو بمنزلة اللف فى المعنى الاصطلاحى مقدم على التفسير الذى هو بمنزلة الندف فيكون فى المعنى الاصطلاحى قلب بالنظر للمعنى اللغوى، و حاصل الجواب منع اعتبار القلب بما ذكرناه من الاعتبار و كتب بعضهم ما نصه: وجه المناسبة بين المعنى اللغوى و الاصطلاحى أن فى الاصطلاحى لفا و ندفا أى: تفرقة و تفصيلا و إن كان فيه اللف سابقا على الندف عكس اللغوى (قوله: أن يؤتى إلخ) ظاهره أن التوشيع نفس الإتيان، و عليه فقوله نحو يشيب إلخ: فيه حذف، و الأصل نحو الإتيان فى قوله: يشيب إلخ، قال يس: و الأقرب أن التوشيع يطلق على المعنى المصدرى و على الكلام، و إنما حمله الشيخ على المعنى المصدرى؛ لأن المصنف جعله من الإيضاح بعد الإبهام، و الإيضاح مصدر كما لا يخفى (قوله: فى عجز الكلام).
قال اليعقوبى ينبغى أن يزاد أو فى أوله أو فى وسطه؛ لأن تخصيص التوشيع بالعجز لم يظهر له وجه؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام حاصل بما ذكر أولا و وسطا و آخرا، و كأن المصنف راعى أن أكثر ما يقع فى تراكيب البلغاء الإتيان بما ذكر فى عجز الكلام، و لا يخفى جريان الأسرار السابقة فى هذا التوشيع من تقرر علمين فأكثر و التمكن فى النفس و كمال لذة العلم (قوله: بمثنى) أى: أو جمع كقولك: إن فى فلان ثلاث خصال حميدة الكرم و الشجاعة و الحلم (قوله: مفسر) أى: ذلك المثنى باسمين أو مفسر ذلك الجمع بأسماء (قوله: نحو يشيب إلخ) لم يقل نحو قوله عليه الصلاة و السّلام:
يشيب إلخ؛ لأنه رواية للحديث بالمعنى، و لفظ الحديث كما قال فى جامع الأصول:
" يهرم ابن آدم و يشب معه اثنتان الحرص على المال و الحرص على العمر" و عبارة السيوطى