حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٣
لأن قوله: لا تَعْبُدُونَ إخبار فى معنى الإنشاء (أى: لا تعبدوا) و قوله وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً لا بد له من فعل، فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب؛ أى (و تحسنون؛ بمعنى: أحسنوا) فتكون الجملتان خبرا لفظا، إنشاء معنى، و فائدة تقدير الخبر ثم جعله بمعنى الإنشاء: إما لفظا: فالملاءمة مع قوله: لا تَعْبُدُونَ و إما معنى:
فالمبالغة باعتبار أن المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه؛ كما تقول:
تذهب إلى فلان تقول له: كذا- تريد الأمر- أى: اذهب إلى فلان فقل له: كذا؛ و هو أبلغ من الصريح.
الإنشائية لفظا و معنى على الإنشائية معنى الخبرية لفظا، و على الاحتمال الثانى من عطف الإنشائية لفظا و معنى على مثلها، و حينئذ فيكون و قولوا محتملا لقسمين كالذى قبله قلت هذا، و إن كان جائزا فى نفسه بناء على أن المعطوفات إذا تكررت يكون كل منها معطوفا على ما قبله و هو أحد قولين، لكن الشارح لم يقل به؛ لأن الجمهور من النحاة على خلافه، حيث كان العطف بحرف غير مرتب (قوله: لأن قوله لا تعبدون إخبار فى معنى الإنشاء) و ذلك لأن أخذ الميثاق يقتضى الأمر و النهى، فإذا وقع بعده خبر أول بالأمر أو بالنهى كما هنا أى: لا تعبدوا غير اللّه و كل منهما إنشاء.
(قوله: لا بد له من فعل) لأن قوله: و بالوالدين معمول لا بد له من عامل يعمل فى محصله النصب و الأصل فيه أن يكون فعلا (قوله: فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب) أى: بقرينة المعطوف عليه و هو قوله: لا تعبدون (قوله: فتكون الجملتان إلخ) أى: و هما قوله: لا تعبدون إلا اللّه، و قوله: و تحسنون المقدر (قوله: و فائدة تقدير الخبر) هو مبتدأ محذوف الخبر أى: ظاهرة لفظا و معنى، أما لفظا إلخ (قوله: فالملاءمة) أى:
المناسبة بينه و بين قوله: لا تعبدون من جهة أن كلا خبر مراد منه الطلب (قوله: كأنه سارع إلخ) إن قلت ما ذكره إنما يصح لو كان الإخبار بلفظ الماضى- قلت: و كذلك بالحال- أفاده عبد الحكيم.
(قوله: فهو) أى: المتكلم يخبر عنه أى: عن المأمور به المفهوم من الامتثال (قوله: تريد الأمر) أى: تريد بلفظ تذهب (قوله: و هو) أى: التعبير بالخبر مكان الأمر أبلغ من الصريح أى: أبلغ من صريح الأمر و يقاس عليه ما يقال إن التعبير بالخبر مكان