حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٩
(و تقع هل البسيطة فى الترتيب بينهما) أى: بين ما التى لشرح الاسم، و التى لطلب الماهية؛ ...
قال لمن حوله ألا تستمعون؟ يعنى أنا سألته عن حقيقته، فأجابنى بصفاته فلم يتعرض موسى عليه السّلام لخطابه هذا، بل ذكر صفات أبين حيث قال رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٩٥] لعله ينتبه فلم ينتبه فنسب فرعون- لعنة اللّه عليه موسى- عليه السّلام- إلى الجنون و قال على وجه الاستهزاء إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[٩٦] فذكر موسى- عليه السّلام- ثالثا صفات أبين بقوله رب المشرق و المغرب و ما بينهما، و قال عقبه إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ* فأشار إلى أن السؤال عن حقيقة الرب ليس من دأب العقلاء. اه كلامهم.
قال الشيخ يس: و هل يؤخذ من كلامهم هذا أن كل بسيط لا يسأل عن حقيقته- اه و الظاهر أنه كذلك.
(قوله: و تقع هل البسيطة) أى: و هى التى يطلب بها نفس وجود الشىء أى:
و يقع السؤال بهل البسيطة بين السؤال بما التى لشرح الاسم و بين التى لطلب الماهية (قوله: فى الترتيب) أى: فى حال الترتيب أى: ترتيب الطلب (قوله: أى بين ما التى لشرح الاسم و التى لطلب الماهية) أى: لطلب شرحها و بيانها لما علمت أن قول المصنف أو ماهية المسمى عطف على الاسم و يحتمل أنه عطف على شرح و يدل له ما هنا، و اعلم أن مقتضى الترتيب الطبيعى وقوع هل المركبة بعد ما التى لطلب شرح الماهية كما مر، و لذا يقال: إن هل تقع بين ماءين و ما تقع بين هلين، و قد أسقط المصنف و الشارح هذه المرتبة فيقال مثلا أولا ما العنقاء؟ ثم ثانيا هل هى موجودة، ثم ثالثا ما هى ماهيتها؟ و حقيقتها فإذا عرفت الحقيقة قلت رابعا هل العنقاء دائمة، و كذا تقول ما البشر؟ فتجاب بإنسان، ثم تقول هل موجود أولا؟ فتجاب بموجود، ثم تقول ما ماهيته و حقيقته؟ فتجاب بحيوان ناطق، ثم تقول هل يمشى على أربع أو على رجلين؟ و نحو ذلك من الأحوال العارضة.
[١] الشعراء: ٢٦.
[٢] الشعراء: ٢٧.