حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٦
فهذا توطئة له و تقدمة للإعلام به، فإذا قلت: قام- دخل فى قلبه دخول المأنوس؛ و هذا أشد للثبوت و أمنع من الشبهة و الشك، و بالجملة ليس الإعلام بالشىء بغتة مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه و التقدمة؛ فإن ذلك يجرى مجرى تأكيد الإعلام فى التقوّى و الإحكام فيدخل فيه نحو: زيد ضربته، و زيد مررت به. و مما يكون المسند فيه جملة لا للسببية أو التقوّى خبر ضمير الشأن؛ ...
أى: أعلمت (قوله: فهذا) أى: الإتيان به معرى توطئة للإخبار (قوله: و تقدمة للإعلام به) تفسير لما قبله (قوله: دخل) أى: هذا الإسناد- كما فى عبد الحكيم.
(قوله: و هذا) أى: الدخول على هذه الحالة (قوله: أشد للثبوت) أى: لثبوت المحكوم به للمحكوم عليه (قوله: و أمنع من الشبهة) أى: شبهة احتمال أن يكون المتصف بالمسند غير المسند إليه، و قوله و الشك عطف تفسير (قوله: ليس الإعلام بالشىء بغتة) أى: الذى هو مقتضى تقديم المحكوم به (قوله: مثل الإعلام به بعد إلخ) أى: الذى هو مقتضى تأخير المحكوم به (قوله: فإن ذلك) أى: الإعلام به بعد التنبيه عليه و كان الأولى أن يقول: لأن هذا لكنه راعى أن الألفاظ أعراض تنقضى بمجرد التلفظ بها (قوله: تأكيد الإعلام) أى: التأكيد الصريح فهو بمنزلة قولك زيد قام زيد قام فالإعلام بكسر الهمزة بمعنى الإخبار و يصح فتحها، و الأنسب الأول و قوله فى التقوّى: التثبت (و قوله:
و الإحكام) بكسر الهمزة أى: الإتقان (قوله: فيدخل فيه إلخ) هذا جواب أما من قوله، و أما على ما ذكره و ضمير فيه للتقوّى (قوله: و زيد مررت به) أى: و كذا يدخل زيد حيوان و زيد قائم على ما مر (قوله: و مما يكون إلخ) هذا شروع فى اعتراض وارد على المصنف، و جوابه و حاصله أن ظاهر المصنف أن الإتيان بالمسند جملة إنما يكون للتقوّى أو لكونه سببيا لأن الاقتصار فى مقام البيان يفيد الحصر مع أنه قد يكون جملة لغير ذلك ككونه خبرا عن ضمير الشأن نحو هو: زيد عالم، فإن الخبر هنا جملة و لا يفيد التقوّى و ليس سببيا و ذلك لكونه فى حكم المفرد؛ لأنه عبارة عن المبتدأ فالقصد منها تفسيره، فإن قلت: إن خبر ضمير الشأن يفيد التقوّى أى: تمكن الخبر فى ذهن السامع لما فيه من البيان بعد الإبهام قلت: المراد أنه لا يفيد التقوّى المراد هنا الذى