حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢
غلب جانب المعنى على جانب اللفظ لأن القياس: يجهلون- بياء الغيبة- لأن الضمير عائد على قوم و لفظه لفظة الغائب لكونه اسما مظهرا لكنه فى المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة. (و منه:) أى: و من التغليب (أبوان) للأب و الأم (و نحوه) كالعمرين لأبى بكر و عمر، و القمرين للشمس و القمر بأن يغلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بأن يجعل الآخر ...
و هذا الاعتراض مبنى على ما مر عن صاحب البيان فى ضابط التغليب، أما على ما قاله غيره من أنه إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بأن يجعل الآخر موافقا له فى الهيئة أو المادة فلا يرد ذلك (قوله: غلب) أى: رجح جانب المعنى و هو الخطاب على جانب اللفظ و هو الغيبة نظرا لقوم (قوله: لكنه فى المعنى عبارة عن المخاطبين) أى: لأنه محمول على أنتم، فمدلول قوم هنا الذوات المخاطبون؛ لأن الخبر عين المبتدأ فى المعنى (قوله:
فغلب جانب الخطاب إلخ) اعلم أن استعمال تجهلون فى ذلك الموضع مجاز و توضيحه أن صيغة تجهلون موضوع للجماعة المخاطبين غير المذكورين بلفظ الغائب، فاستعمل فى الجماعة المخاطبين المذكورين بلفظ الغائب لعلاقة الصحبة أو الضدية أو المشابهة.
(قوله: و منه إلخ) فصله بمن عن النوعين السابقين تنبيها على أن بينه و بينهما تفاوتا، و ذلك لشهرة كثير منه و تداوله فى مقامات عديدة: كالأبوين و العمرين، فكأنه قال: و منه ما اشتهر من أبوين و نحوه، و هذا التغليب يسمى تغليب التثنية، و ظاهر كلامهم أنه سماعى، بل صرح بذلك بعضهم.
(قوله: و القمرين للشمس و القمر) و عليه قول المتنبى: [١]
و استقبلت قمر السّماء بوجهها
فأرتنى القمرين فى وقت معا