حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢
جمع: ملقحة، و مما: متعلق بمختبط، و ما مصدرية؛ أى: سائل من أجل إذهاب الوقائع ماله، أو بيبكى المقدر؛ أى: يبكى لأجل إذهاب المنايا يزيد
(قوله: جمع ملقحة) أى: و قياس جمعها ملقحات- كما قرر شيخنا العدوى، و الذى ذكره الدنوشرى أن ملقحة قياس جمعها ملاقح فلواقح على كل حال جمع لملقحة شذوذا (قوله: من أجل إذهاب إلخ) أشار بذلك إلى أن من للتعليل و أن ما مؤولة مع الفعل بعدها بمصدر و يجوز أن تكون من ابتدائية أى: سائل سؤالا ناشئا من إذهاب الوقائع أى: الحوادث ماله (قوله: أو بيبكى المقدر) عطف على بمختبط أى: أنه متعلق بمختبط أو بيبكى المقدر (قوله: أى يبكى لأجل إذهاب إلخ) فى هذه إشارة إلى أن الفعل المقدر على الاحتمال الثانى ينبغى أن يجعل كاللازم أى: يوقع البكاء مختبط لأجل إذهاب المنايا يزيد، و يصح أن يكون متعديا أى: يبكيه مختبط من أجل إهلاك المنايا إياه، و ربما أشار لهذا قوله: أولا. أى: يبكيه ضارع ففيه إشارة لجواز الأمرين- قرره شيخنا العدوى.
ثم اعلم أن الوجه الأول أحسن؛ لأن تعليقه بيبكى المقدر مما تأباه سليقة الشعر؛ و ذلك لأنه لما بين سبب الضراعة ناسب أن يبين سبب الاختباط أيضا؛ أفاده الجامى فى شرح الكافية، و قوله لأجل إذهاب المنايا أى: المعبر عنها بالطوائح يزيد و إضافة إذهاب للوقائع فى الوجه الأول و للمنايا فى الوجه الثانى من إضافة المصدر للفاعل، و مفعوله ماله فى الأول و يزيد فى الثانى، و أشار الشارح بذلك إلى مفعول تطيح فى البيت محذوف تقديره ماله إن فسرت الطوائح بالوقائع أى: الحوادث، أو يزيد إن فسرت بالمنايا، و اعترض على الوجه الثانى: بأن الشخص الواحد لا يهلكه و يذهبه الأمنية واحدة، و أجيب بأن أل فى المنايا للجنس، و أل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية فيصدق بالواحد الذى هو المراد، و إنما عبر عنه بالجمع للمبالغة، أو أن المراد بالمنايا أسباب الموت إطلاقا لاسم المسبب على السبب و لا يخفى كثرتها إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا.