حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤٠
و الأوساط الذين لا يقدرون فى تأدية المعانى على اختلاف العبارات و التصرف فى لطائف الاعتبارات- لهم حد من الكلام يجرى بينهم فى المحاورات و المعاملات، معلوم للبلغاء و غيرهم. فالبناء على المتعارف واضح بالنسبة إليهما جميعا، و أما البناء على البسط الموصوف فإنما هو للبلغاء العارفين لمقتضيات الأحوال بقدر ما يمكن لهم، فلا يجهل عندهم ما يقتضيه كل مقام من مقدار البسط.
(و الأقرب) إلى الصواب ...
على طبقه، و جمع بين القولين بأن الأول باعتبار السامع و الثاني باعتبار المتكلم (قوله:
و الأوساط) مبتدأ خبره قوله لهم حد إلخ.
(قوله: على اختلاف العبارات) أى: على الإتيان بعبارات مختلفة بالطول و القصر عند إفادة المعنى الواحد (قوله: و التصرف) عطف على اختلاف عطف سبب على مسبب أى: و لا يقدرون على التصرف فى العبارات بمراعاة النكات اللطيفة المعتبرة أى: التى شأنها أن تعتبر (قوله: لهم حد إلخ) أى: لكل معنى أريد إفادته عندهم حد أى:
عبارة محدودة أى: معلومة أى: و حينئذ فلا يكون فى البناء على متعارف الأوساط رد إلى الجهالة لوضوحه للبلغاء و غيرهم، و ظهر لك مما قلناه أن القدرة على تأدية المعنى الواحد بعبارات مختلفة فى الطول و القصر إنما هو شأن البلغاء، بخلاف الأوساط فإن لهم فى إفادة كل معنى حدا معلوما من الكلام يجرى فيما بينهم يدل عليه بحسب الوضع و لا قدرة لهم على أزيد من ذلك و لا أنقص (قوله: و أما البناء على البسط إلخ) هذا جواب عن الاعتراض الثانى، و حاصله أن البناء على البسط مقصور على البلغاء لا يتجاوزهم إلى غيرهم و لا نسلم عدم معرفة البلغاء لما يقتضيه كل مقام عند النظر فيه، و حينئذ فيكون التعريف بما فيه البسط الموصوف ليس فيه رد للجهالة للعلم بالبسط الموصوف عند البلغاء (قوله: الموصوف) أى: بكونه أبسط مما ذكره المتكلم (قوله: فلا يجهل عندهم إلخ) أي لأنهم يعرفون أي مقام يقتضي البسط، و يعرفون أن ذلك المقام المقتضى للبسط يقتضي أي مقدار منه، و حينئذ فيكون التعريف به ليس فيه رد للجهالة (قوله:
و الأقرب إلخ) هذا يقتضي أن ما قاله السكاكى قريب إلى الصواب مع أن غرض المصنف