حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٨
و الحقيقة؛ نحو: ما الكلمة؛ أى: أى أجناس الألفاظ هى؟ و جوابه: لفظ مفرد موضوع (أو عن الوصف، تقول: ما زيد؟ و جوابه: الكريم، و نحوه، و) يسأل (بمن عن الجنس من ذوى العلم، تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو، أم ملك، أم جنى؛ و فيه نظر) ...
لا الجنس المنطقى، إذ هو مقابل للنوع (قوله: و الحقيقة) عطف مرادف (قوله: ما الكلمة) أى: ما مدلول هذه اللفظة (قوله: أى أى أجناس الألفاظ هى) أى: جنس من أجناس الألفاظ هى أى: أى نوع من أنواعها؟ لأنها تتنوع لأنواع مفرد و مركب و موضوع و غير موضوع و مستعمل و غير مستعمل (قوله: أو عن الوصف) عطف على قوله عن الجنس أى: يسأل بما عن الجنس أو عن الوصف (قوله: تقول ما زيد) أى:
تقول فى السؤال عن الوصف ما زيد؟ أى: أى وصف، يقال فيه أى هل يقال فيه كريم أو بخيل أو غير ذلك؟ و إنما فسرنا بذلك لقول المصنف و جوابه الكريم، فلو كان المراد الوصف القائم به لكان جوابه الكرم و نحوه (قوله: و نحوه) أى: كالشجاع و البخيل و الجبان، و كان الأولى للمصنف أن يقول: و جوابه كريم بالتنكير.
(قوله: و بمن عن الجنس) عطف على ما من قوله يسأل بما عن الجنس فهو من جملة مقول السكاكى، و المراد الجنس اللغوى فيشمل النوع و الصنف. (قوله: من ذوى العلم) أى: الكائن من دون العلم، و ذلك بأن يعلم السائل أن المسئول عنه من ذوى العلم، لكنه يجهل جنسه و قضية التقييد بذوى العلم تقتضى أنه لا يسأل بها عن الجنس مطلقا (قوله: تقول من جبريل) أى: تقول فى السؤال عن الجنس من ذوى العلم من جبريل أى: ما جنسه إذا كنت عالما بأنه من ذوى العلم جاهلا جنسه و جوابه ملك (قوله: و فيه نظر) أى: و فيما قاله السكاكى بالنظر للشق الثانى و هو جعل من للسؤال عن الجنس نظر، و حاصله أنا لا نسلم ورود من فى اللغة للسؤال عن الجنس، فالصواب ما مر من أنها للسؤال عن العارض المشخص و رجع بعضهم النظر إلى قوله أو عن الوصف أيضا، فإن المنطقيين قالوا لا يسأل بما عن الصفات المميزة، بل بأى، و أجاب بأن مراد السكاكى أنها قد تخرج عن حقيقتها فيستفهم بها عن الصفات. اه يس. فإن قلت قد يستدل على وروده فى اللغة للسؤال عن الجنس ببيت الكتاب و هو قوله: