حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤١
المدركة للكليات. و بالوهم: القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات ...
فى معان جزئية، أو بواسطة الخيال وحده بأن كان تصرفها فى صورة جزئية، أو بواسطتها خصت باسم المتخيلة، أو المتوهمة، و هذه القوى أى: المفكرة فى التجويف الوسط من الدماغ، و ليس فيه غيرها إذا لم يذكر لها خزانة، بل خزانتها خزائن القوى الأخر فتأخذ صورة من الخيال و تحكم عليها بمعنى من المعانى التى فى الحافظة أو العكس، و تأخذ صورة من الخيال و تحكم عليها بمعنى كلى من المعانى التى فى خزانة العقل و هكذا، و قد تقرر بهذا أن فى الباطن سبعة أمور القوة العاقلة و خزانتها، و الوهمية و خزانتها، و الحس المشترك و خزانته، و المفكرة، و بهذه السبعة ينتظم أمر الإدراك؛ و ذلك لأن المفهوم المدرك: إما كلى أو جزئى، و الجزئى: إما صورى و هى المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة، و إما معان و لكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك و حافظ فمدرك الكلى هو العقل، و حافظه المبدأ الفياض، و مدرك الصور هو الحس المشترك، و حافظها هو الخيال و مدرك المعانى هو الوهم، و حافظها هو الذاكرة، و لا بد من قوة أخرى متصرفة و تسمى مفكرة و متخيلة، و هذا كله عند الحكماء، و استدلوا على تعدد هذه القوى بأن الآفة إذا أصابت محل تلك القوى ذهب إدراكها المخصوص- ألا ترى لقلة الحفظ بالحجامة فى القفا لضعف عصب محل القوة الوهمية و لفساد التصرف بفساد وسط الدماغ، و أما أهل السنة: فلا يثبتون هذه القوى تحقيقا فيجوزون هذا التفصيل، ما عدا العقل الفياض الذى جعلوه خزانة القوة العاقلة، و يجوز عندهم أن يكون المدرك قوة واحدة، و تسمى بهذه الأسماء باعتبار تعلقها بتلك المدركات و حكمها بتلك الأحكام فهى من حيث حكمها بالأحكام الكاذبة، و إدراك المعانى الجزئية وهم، و من حيث إدراك الصور الظاهرية من الحواس حس مشترك و خيال، و من حيث التصرف الصادق و إدراك المعانى الكلية متعقلة، و من حيث التصرف الكاذب متخيلة و متوهمة (قوله: المدركة للكليات) أى: بالذات، و كذا يقال فى بقية تعاريف القوى المذكورة بعد، و إنما قلنا بالذات فى التعاريف؛ لأن كلا من القوى المذكورة يدرك غير ما له بالواسطة كالعقل مثلا، فإنه يدرك الجزئى بواسطة تجريده عن العوارض الجسمانية و الواهمة،