حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٣
و مفهومات، فلها حدود حقيقية و اسمية، و أما المعدومات فليس لها إلا المفهومات؛ فلا حدود لها إلا بحسب الاسم؛ لأن الحد بحسب الذات لا يكون إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة حتى إن ما يوضع فى أول التعاليم من حدود الأشياء التى ...
(قوله: و مفهومات) أى: صور حاصلة فى العقل مدركة من الألفاظ الدالة عليها بواسطة معرفة وضعها لها، و الحاصل أن كلا من الموجودات و المعدومات وضع له ألفاظ؛ لأن الوضع لا يشترط فيه تحقق الموضوع له، و تلك الألفاظ الموضوعة يدرك العقل منها صورا بواسطة معرفة وضعها و تلك الصور هى مفهومات الألفاظ (قوله:
فلها حدود حقيقية) أى: تدل على الحقائق (قوله: و اسمية) أى: لفظية تدل على المفهومات من الأسماء (قوله: فليس لها إلا المفهومات) و هى الصور العقلية المدركة من أسمائها (قوله: إلا بحسب الاسم) أى: لا بحسب الذات و كان الأولى أن يقول: فلا تعريف لها إلا بحسب الاسم؛ لأن الحد ما كان بالذاتيات و هى لا ذاتيات لها (قوله:
لأن الحد بحسب الذات) أى: بالنظر للذات أى: الحقيقة (قوله: حتى إن ما يوضع إلخ) غاية لقوله لأن الحد بحسب الذات لا يكون إلا بعد إلخ، و حاصل كلامه أن الحد الاسمى قد ينقلب حقيقيا، فالواضع إذا تعقل نفس الحقيقة و وضع الاسم بإزائها فقبل العلم بوجود تلك الحقيقة يكون تعريفا اسميا، و بعد العلم بوجودها ينقلب حدا حقيقيا، فالحد الحقيقى و الحد الاسمى لا منافاة بينهما إلا بذلك الاعتبار، مثلا تعريف الشكل المثلث المتساوى الأضلاع بما أحاط به ثلاث خطوط متساوية حد اسمى و بعد علمك بوجوده بالشكل الأول من التحرير يصير حدا حقيقا، و كذلك إذا قلت لمن لا يعرف معنى لفظ صلاة الصلاة عبادة ذات أقوال و أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم كان ذلك حدا اسميا، فإذا علم المخاطب بعد ذلك بوجودها بأن سأل عن وجودها، و قال هل هى موجودة فقلت له: إن النبى قد أمر بها و كل ما أمر به النبى فهو موجود انقلب ذلك الحد الاسمى حدّا حقيقيّا، بقى شىء آخر و هو أن الحد الاسمى إذا انقلب حدا حقيقيا هل فى هذه الحالة يقال له حد اسمى أو أن الشرط فى كونه اسميا عدم العلم بوجود تلك الحقيقة، فإذا وجد العلم انتفى عنه ذلك الاسم (قوله: فى أول التعاليم) جمع تعليم و المراد