حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٣
و التوسل ببعده إلى التعظيم، و علو الدرجة. (و تعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار؛ مثل: حاتم الجواد. فمعنى: ذلِكَ الْكِتابُ أنه الكتاب الكامل الذى يستأهل أن يسمى كتابا كأن ما عداه من الكتب فى مقابلته ناقص، بل ليس بكتاب ...
أى من حيث إن اسم الإشارة موضوع للمشاهد المحسوس، و قوله" و التوسل إلخ" أى باعتبار أن اللام للبعد، و قوله" الدال .. إلخ" صفة" لجعل" أو" و لذلك" و هو الأقرب؛ لكن الأول أليق بقول الشارح و التوسل إلخ إذ لو كان صفة لذلك لكان المناسب أن يقول الدال على كمال العناية بتمييزه، و على البعد المتوسل به إلى التعظيم (قوله:
التوسل) عطف على كمال العناية، أى الدال على كمال العناية بتمييزه، و الدال على التوسل إلى التعظيم و علو الدرجة؛ بسبب بعده أى دلالته على البعد، فكأنه فى مرتبة لا يشار إليها إلا من بعد (قوله: الدال على الانحصار) أى لأن تعريف الجزأين فى الجملة الخبرية يدل على الانحصار. إما حقيقة، أو مبالغة، فالأول: نحو قولك:" اللّه الواجب الوجود" و الثانى: كما مثل الشارح بقوله:" حاتم الجواد" أى لا جواد إلا حاتم إذ جود غيره بالنسبة إلى جوده كالعدم (قوله: فمعنى" ذلك الكتاب") أى المراد منه أنه إلخ أو معناه حقيقة أنه الكتاب لا سواه؛ لكنه غير مراد؛ لأنه باطل. و قوله:" الكامل" أى فى الهداية (قوله الذى يستأهل) بالهمزة أى يستحق. و فى الصحاح يقال: فلان أهل لكذا، و لا يقال" مستأهل" و العامة تقوله، لكن العلامة الزمخشرى قد صحح هذه العبارة فى الأساس.
(قوله: كأن ما عداه من الكتب) أى السماوية. (و قوله: ناقص) أى عن درجته، و هذا إن لوحظ أنّ المحضور الكتاب الكامل، و قوله بل ليس بكتاب، أى و لو كان ذلك الغير كتابا كاملا فى نفسه، و هذا المعنى إن لوحظ أن المحصور أصل الكتاب، و قد يقال إن المناسب لملاحظة كون المحصور الكتاب الكامل حذف الكأنية. و يقول: و أن من عداه من الكتب فى مقابلته ناقص و أجيب بأنه أتى بها إشارة إلى أن المقصود من حصر الجنس الدلالة على كماله فيه، لا التعريض بنقصان غيره؛ لما ذكروه من أن الحصر فى