حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١
لأنه كان ملجأ للأذلاء و عونا للضعفاء و تمامه: [و مختبط مما تطيح الطّوائح] و المختبط: هو الذى يأتى إليك للمعروف من غير وسيلة، و الإطاحة: الإذهاب و الإهلاك، و الطوائح: جمع مطيحة على غير القياس كلواقح
المقدر أى: شخص ضارع فعلى تقدير اشتراط الاعتماد فى تعلق الجار به لا محذور أيضا؛ لأنا نقول لو كفى فى عمله الاعتماد على موصوف مقدر ما تصور إلغاؤه لعدم الاعتماد؛ لأن ذكر الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقدير تعيينا للذات التى قام بها المعنى و هو مخالف لتصريحهم، اللهم إلا أن يقال: الاعتماد على موصوف مقدر إنما يكفى فى عمله إذا قوى المقتضى لتقديره كما فى: يا طالعا جبلا؛ لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء اسم الفاعل، لكن تأتى اعتبار مثل هذا المقتضى فى كل موضع محل نظر أ. ه فنارى.
(قوله: لأنه كان ملجأ إلخ) أى: إنما بكى الضارع الذليل عليه؛ لأنه كان يدفع عن الأذلاء و الضعفاء ما ينالهم فهو ملجأ لهم فحقهم البكاء عليه (قوله: و مختبط) أى:
و يبكيه مختبط فهو عطف على ضارع (قوله: مما تطيح) أى: مما أطاحته فالمضارع بمعنى الماضى؛ لأن السؤال و البكاء إنما يكونان بعد الإطاحة (قوله: للمعروف) أى: طالبا للمعروف و الإحسان، و قوله: من غير وسيلة أى: كهدية يهديها ليعطيه أكثر منها (قوله: جمع مطيحة) هو اسم فاعل من غير الثلاثى و هو أطاحه (قوله: على غير القياس) أى: لأن قياس الطوائح أن يكون جمع طائحة بمعنى هلكة لا مطيحة بمعنى: مهلكة؛ لأن فواعل قياسى لفاعلة لا مفعلة قال فى الخلاصة:
فواعل لفوعل و فاعل
و فاعلاء مع نحو كاهل
و حائض و صاهل و فاعله