حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٦
فإنها) أى: الجملة الواقعة حالا (من حيث هى جملة مستقلة بالإفادة) من غير أن تتوقف على التعليق بما قبلها، و إنما قال: من حيث هى جملة لأنها من حيث هى حال غير مستقلة؛ بل متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها (فتحتاج) الجملة الواقعة حالا (إلى ما يربطها بصاحبها) الذى جعلت حالا عنه (و كل من الضمير و الواو صالح للربط، و الأصل) الذى لا يعدل عنه ...
فإنها إلخ) الفاء للتعليل أى: إنما خولف ذلك الأصل فى الحال التى هى جملة؛ لأنها إلخ (قوله: من حيث هى جملة) الحيثية للتقييد، و قوله مستقلة بالإفادة خبر إن أى: لأن الجملة الواقعة حالا مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة، و مقتضى ذلك الاستقلال أنها تحتاج إلى رابط يربطها بما قبلها و إنما كانت الجملة المذكورة مستقلة بالإفادة من حيث كونها جملة؛ لأن الجملة وضعت لتفيد فائدة يحسن السكوت عليها بناء على القول بوضع المركبات، أو استعملت لتفيد ما ذكر بناء على مقابله، و الحاصل أن الجملة الحالية وجد فيها جهتان جهة كونها جملة، و هذه الجهة هى الأصل فى الجملة الحالية وجهة كونها حالا و هى عارضة، و الأولى توجب احتياجها لما يربطها بما قبلها دون الثانية (قوله: من غير أن تتوقف إلخ) تفسير للاستقلال (قوله: على التعليق) أى:
الارتباط فلا تحتاج إلى ما يربطها من الحيثية الثانية لا من الحيثية الأولى (قوله: فتحتاج إلخ) أى: فهى من هذه الجهة أى: جهة كونها جملة تحتاج إلخ، و روعيت هذه الحالة المحرجة للربط؛ لأنها الأصل وجهة كونها حالا عارضة كما علمت.
(قوله: و كل من الضمير) أى: ضمير صاحب الحال (قوله: صالح للربط) أما الضمير فلكونه عبارة عن المرجع، و أما الواو فلكونها موضوعة لربط ما قبلها بما بعدها أو هى فى أصلها للجمع كما قيل: إن أصل هذه الواو الحالية هى العاطفة، و اختلف فى أيهما أقوى فى الربط فقيل الواو؛ لأنها موضوعة له و قيل الضمير لدلالته على المربوط به، و إليه أشار بقوله: و الأصل إلخ (قوله: الذى لا يعدل عنه) أى: لا ينبغى العدول عنه لكثرته، و المراد بالأصل هنا الكثير الراجح فى الاستعمال لا الأصل فى الوضع، و المراد لا يعدل عنه فى نظر البلغاء، و إلا فكثيرا ما يقررون فى العربية جواز الأمرين، فظاهر كلامهم جواز العدول من غير موجب- كذا قرر شيخنا العدوى، و تأمله.