حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٩
نحو وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١]) فهذا شرط حذف جوابه (أى: أعرضوا بدليل ما بعده) و هو قوله تعالى: وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [٢].
يكون لنكتة لفظية فقط و هى الاختصار كما هنا، بخلاف الحذف لما يأتى فإنه لنكتتين، و إنما كان الاختصار نكتة موجبة للحذف فرارا من العبث لظهور المراد، و انظر لم ذكر المصنف نكتة الحذف هنا دون غيره مما قبله و لم اقتصر هنا على ما ذكره من النكات مع أن الظاهر أنها قد تكون غير ما ذكر كاختبار تنبيه السامع، أو مقدار تنبهه، أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين؟ و قد يقال خص هذا النوع بذكر نكت الحذف دون ما قبله للاهتمام به؛ لأن فيه حذف كلام برأسه و اقتصر على ما ذكره من النكت للاعتناء بما ذكره من النكتتين لكثرة قصد الحذف لهما حتى كأن الحذف لا يكون إلا لهما، و لهذا أوردهما بالعبارة المشعرة بالحصر. اه قرمى.
(قوله: اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) أى: مما قد يخص بعض الناس من عذاب الدنيا كما فعل بغيركم (قوله: و ما خلفكم) أى: ما يكون بعد موتكم و بعد بعثكم من عذاب الآخرة (قوله: لعلكم ترحمون) أى: بإنجائكم من العذابين، و اعترض ابن السبكى فى العروس على المصنف فى تمثيله بالآية للحذف لمجرد الاختصار بأنه يمكن أن يكون الحذف فيها من القسم الثانى أى: كالآية الآتية بأن يكون حذف الجواب إشارة إلى أنهم إذا قيل لهم ذلك فعلوا شيئا لا يحيط به الوصف، و إما لقصد أن تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن فلا يتصور مطلوبا أو مكروها، إلا و يجوز أن يكون الأمر أعظم منه بخلاف ما لو اقتصر على ذكر شىء فربما خف أمره عنده- اه.
و قد يفرق بين هذه الآية و الآية الآتية بأن هذه الآية قد ذكر ما يدل على جواب الشرط المذكور فيها بخلاف الآتية، و أيضا الآية الآتية جديرة بأن يقدر الجواب فيها أمرا فظيعا لا يحيط به وصف بقرينة السياق و معونة المقام، بخلاف هذه الآية بدليل ما بعدها (قوله: فهذا) أى: قوله و إذا قيل لهم شرط إلخ، و فيه أن الشارح تقدم له فى المساواة فى
[١] يس: ٤٥.
[٢] يس: ٤٦.