حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٥
(المساواة) قدمها لأنها الأصل المقيس عليه (نحو: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [١]، ...
(قوله: المساواة) أى: أمثلتها فهذا شروع فى الأمثلة بعد الكلام على تعاريف الحقائق الثلاثة و لم يعين مقام كل منها فى كل مثال اكتفاء بما تقدم مما يفيد أن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل حيث لا مقتضى للعدول عنه و مقام الإيجاز هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات و مقام الإطناب هو مقام ذكر ما لا يحتاج إليه فى أصل المعنى كقصد البسط حيث الإصغاء مطلوب و كرعاية الفاصلة، و قد تقدم أن المساواة عبارة عن لفظ أتى به ليدل على معناه بتمامه من غير أن يكون ناقصا عن أجزاء المعنى المراد و لا زائدا عليه.
(قوله: المقيس عليه) أى: الذى قيس عليه أى: نسب إليه الإيجاز و الإطناب و هذا تفسير لما قبله، و فيه أن الأصل الذى قيس عليه الإيجاز و الإطناب إنما هو أصل المعنى المراد على ما اختاره المصنف فالوجه أنه إنما قدم المساواة لقلة مباحثها، و لك أن تقول إنها الأصل و المقيس عليه عند السكاكى و هذا القدر كاف فى تقديمها انتهى عبد الحكيم، و فى ابن يعقوب إنما كانت المساواة أصلا يقاس عليها مع أنها نسبة أيضا يتوقف تعقلها على تعقل غيرها؛ لأن تصورها من حيث ذاتها لا يتوقف على تعقل شىء بمعنى أن إدراك أن هذا دال على مجموع ما وضع له فقط من غير تعرض لأكثر من هذا لا يتوقف على شىء و من هذا الوجه يقاس عليها و إنما يتوقف تعقلها على تعقل غيرها من حيث وصفها بالمساواة المعتبرة اصطلاحا و هى أنها لفظ ليس فيه إيجاز أى: نقصان عن الأصل و لا إطناب أى: زيادة عليه و لا يصح القياس عليها من هذا الوجه (قوله: و لا يحيق) أى: لا ينزل المكر السيئ و هو فى جانب اللّه أن يفعل بالعبد ما يهلكه، و قوله إلا بأهله أى: إلا بمستحقه بعصيانه و كفره، و إنما كان هذا الكلام مساواة؛ لأن المعنى قد أدى بما يستحقه من التركيب الأصلى و المقام يقتضى ذلك؛ لأنه لا مقتضى للعدول عنه إلى الإيجاز و الإطناب. اه يعقوبى. و فى الفنرى حاق به الشىء:
[١] فاطر: ٤٣.