حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٧
لأن وجود الجامع شرط فى الصورتين.
[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:
و قوله: [لا] نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه؛ بدلالة البيت السابق ...
تأويل عطف الجملة على أخرى باعتبار الأصل (قوله: لأن وجود إلخ) هذا تعليل للتعميم أى و إنما عيب عليه سواء كان العطف من قبيل عطف المفرد أو الجملة؛ لأن وجود الجامع شرط فى الصورتين أى شرط فى قبول العطف فى الصورتين، و هما عطف المفرد و عطف الجملة، يعنى و لا جامع هنا بين المتعاطفين، و قد انتصر بعض الناس لأبى تمام فقال الجامع: خيالى لتفاوتهما فى خيالى أبى تمام، أو وهمى و هو ما بينهما من شبه التضاد؛ لأن مرارة النوى كالضد لحلاوة الكرم؛ لأن كرم أبى الحسين حلو، و يدفع بسببه ألم احتياج السائل و الصبر مر، و يدفع به بعض الآلام أو التناسب؛ لأن كلّا دواء فالصبر: دواء العليل، و الكرم دواء الفقير. و كل هذه تكلفات باردة إذ المعتبر المناسبة الظاهرة القريبة فإن قلت حيث كان بين المتعاطفين هنا مناسبة؛ و إن كانت بعيدة كيف يصح نفى الشارح للمناسبة من أصلها بقوله: إذ لا مناسبة بين كرم أبى الحسين و مرارة النوى؟ قلت مراده نفى المناسبة الظاهرة لا مطلقا ففى كلامة حذف الصفة أى إذ لا مناسبة ظاهرة بين كرم إلخ فلا ينافى أن هناك مناسبة خفية بعيدة، كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.
[الفصل لعدم الاشتراك فى الحكم]:
(قوله: و قوله لا) أى و قول أبى تمام فى أول البيت لا فلا مقول القول فى محل نصب، و قوله نفى خبر المبتدأ الذى هو قوله (قوله: من اندراس هواه) أى وده و محبته، و هذا بيان لما ادعته (قوله: بدلالة إلخ) متعلق بنفى أى إنما كان نفيا لما ادعته، بسبب دلالة البيت السابق و هو قوله:
زعمت هواك عفا الغداة كما عفا
عنها طلال باللوى و رسوم