حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩
و الدليل على أن المرفوع فاعل و المحذوف فعله أنه جاء عند عدم الحذف كذلك كقوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [١]، و كقوله تعالى: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢].
(أو مقدر) عطف على محقق (نحو) قول ضرار بن نهشل يرثى يزيد بن نهشل:
أى: أنه لو فرض أن النبى قال لهم من خلق السموات و الأرض، و قالوا له: اللّه، كان قولهم: اللّه الذى هو الجزاء جوابا لذلك السؤال المحقق كونه سؤالا (قوله: و الدليل إلخ) جواب عما يقال هلا جعل لفظ الجلالة فى الآية مبتدأ و الخبر محذوف، إن قلت هذا الدليل معارض بالمثل فيقال: و الدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى:
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ إلى قوله: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها [٣] أجيب بأن وقوع الأول فى القرآن أكثر، و حمل المحتمل على الأكثر أولى، و لا يقال قد يرجح كون المرفوع مبتدأ بأنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا و الباقى فاعلا و كونه خبرا، و الباقى مبتدأ فالثانى أولى؛ لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف، و أما الفعل فهو غير الفاعل؛ لأنا نقول قد يعارض هذا بأن الصحيح أن الفاعل أصل المرفوعات، فحمل الباقى على أنه فاعل أولى لكونه أقوى العمد، و فى الغنيمى: فإن قلت يلزم على كون المذكور فى هذه الآية فاعلا عدم المطابقة بين السؤال و الجواب؛ لأن السؤال جملة اسمية و الجواب جملة فعلية و الأولى المطابقة؛ و العدول إلى تركها يحتاج إلى نكتة. قلت أجابوا عن ذلك بأن النكتة فى ترك المطابقة أن فى رعاية المطابقة إيهام قصد التقوية و هو لا يليق بالمقام لأن التقوية شأن ما يشك فيه أو ينكر، و اعتبار ذلك هنا غير مناسب للمقام؛ لأن المقام مقام تشنيع بالكفار حيث عبدوا غيره تعالى مع اعترافهم بأنه الخالق للسموات و الأرض (قوله: يرثى يزيد) أى: أخاه
[١] الزخرف: ٩.
[٢] يس: ٧٩.
[٣] الأنعام: ٦٤، ٦٣.