حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٣
(فشرط كونه) أى: كون عطف الثانية على الأولى (مقبولا بالواو و نحوه أن يكون بينهما) أى: بين الجملتين (جهة جامعة؛ نحو: زيد يكتب و يشعر) لما بين الكتابة و الشعر من التناسب الظاهر (أو يعطى و يمنع) لما بين الإعطاء و المنع ...
بل هو الأحسن فيها ما لم يكن فيها إيهام التضاد، و إلا كان العطف أحسن، فالقسم الأول كقوله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ و الثانى كقوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ و إنما استحسن العطف عند إيهام التضاد كما فى المثال الثانى؛ ليفهم العطف الجمع، و نفى التناقض و هذا فى المفردات، و أما الجمل فمتى قصد التشريك وجب العطف، و الفرق بينهما كون الصفات المفردة كالشىء الواحد من الموصوف؛ لعدم استقلالها، بخلاف الجمل فإنها لاستقلالها لا يدل على تعلقها بما قبلها إلا العطف، و ما قيل إن الفرق وجود الإعراب فى المفردات فيدل على التشريك الذى يفيده العطف، فلا يتحتم العطف عند قصد التشريك بخلاف الجمل فإنه ليس فيه إعراب حتى يدل على تشريك فلا بد من العطف ليدل عليه ففيه نظر؛ فإن المفردات قد لا يظهر إعرابها و قد تكون مبنية.
(قوله: فشرط كونه مقبولا إلخ) شرط مبتدأ، و قوله أن يكون خبر، و الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى و إذا أردت بيان شرط قبول العطف فنقول لك شرط كونه إلخ (قوله: عطفت الثانية على الأولى) أى و كذا عطف مفرد على آخر؛ لأن الحكم فيهما واحد (قوله: مقبولا) أى فى باب البلاغة (قوله: بالواو) أى حال كون العطف كائنا بالواو و نحوه. (قوله: أى بين الجملتين) أى أو المفردين فالجامع لا بد منه فى قبول العطف، حتى فى المفردات نحو الشمس و القمر و السماء و الأرض محدثة بخلاف قولك: الشمس، و مرارة الأرنب، و دين المجوس، و ألف باذنجانة محدثة.
(قوله: جهة جامعة) أى وصف له خصوص يجمعهما فى العقل، أو الوهم، أو الخيال، و يقرب أحدهما من الآخر، و لا يكفى مطلق ما يجتمعان فيه؛ لأن كل شيئين لا بد من اجتماعهما فى شىء حتى الضب و النون فإنهما يجتمعان فى الحيوانية، و عدم الطائرية مثلا، و لا يكفى فى قبول عطفهما حتى يراعى ما هو أخص كالضدية بينهما، و سيأتى تحقيق ذلك إن شاء اللّه (قوله: لما بين الكتابة إلخ) أى: و إنما كان فى هذا المثال