حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١
...
القرينة كان ذلك عبثا بالنظر للظاهر، و فى كلام الشارح إشارة إلى أنه إذا كان الخبر مخصوصا لا يجوز أن تكون قرينته الدالة عليه عند الحذف مجرد إذا الفجائية؛ لأنها إنما تدل على مطلق الوجود فلا بد للخصوصية مما يدل عليها.
(قوله: أو نحو ذلك) أى: كواقف أو جالس، و اعلم أنه إذا قيل خرجت فإذا زيد مثلا، ففى الفاء قولان، و فى إذا أقوال ثلاثة، و محصل ذلك أن إذا قيل: إنها ظرف زمان و قيل إنها ظرف مكان، و قيل إنها حرف دال على المفاجأة، و أما الفاء فقيل إنها للسببية المجردة عن العطف مثلها فى قولهم: الذى يطير فيغضب زيد الذباب، و حينئذ يكون العامل فى إذا هو الخبر، سواء قلنا إنها زمانية أو مكانية، و المعنى فزيد موجود فى ذلك الوقت، أو فى ذلك المكان فجأة، أما على القول بأنها حرف فلا عامل لها، و المراد بالسببية هنا التى يراد بها لصوق ما بعدها لما قبلها من غير مهلة لا كون ما بعدها مسببا عما قبلها، و قيل: إن الفاء للعطف على المعنى أى: خرجت ففاجأت وقت أو مكان وجود زيد بالباب، و على هذا فالعامل فى إذا هو فاجأت على أنها مفعول به لا ظرف بناء على القول بأنها متصرفة، و أما على الصحيح من أنها ظرف غير متصرف فهى ظرف للخبر المقدر لا مفعول به، و المعنى ففاجأت وجود زيد فى الوقت أو فى الحضرة، و يجوز أن يكون العامل فيها هو الخبر المحذوف كما مر، و حينئذ لا تكون مضافة إلى الجملة بعدها لئلا يلزم إعمال المتأخر لفظا و رتبة فى المقدم فيهما، و إعمال جزء المضاف إليه فى المضاف، و لا يجوز أن تكون خبرا لما بعدها على القول بأنها ظرف زمان؛ لأن ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة إلا بتقدير مضاف أى: ففى ذلك الوقت حصول زيد، و على قول المبرد: إنها ظرف مكان فيجوز أن يكون هو خبر المبتدأ أى:
فبالمكان زيد و التزم تقديمه لمشابهتها إذا الشرطية، كما يجوز جعلها مفعولا لفاجأت، أو ظرفا للخبر المقدر كما مر، و لا يقال: إن مفاجأة المكان لا معنى لها؛ لأنا نقول: بل لها معنى باعتبار وجود زيد فيه، فإن قلت جواز جعل إذا خبرا على قول المبرد لا يطرد فى نحو: خرجت فإذا زيد بالباب، إذ لا معنى لقولنا: فبالمكان زيد بالباب، قلت: أجاب