حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٠
على ما سيتضح فى باب التشبيه.
(أو تضايف) و هو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلا بالقياس إلى تعقل الآخر (كما بين العلة و المعلول) ...
مع اشتراكهما فى الحقيقة لا مجرد اشتراكهما فى النوع، و الحاصل أن هذا البحث مغالطة منشؤها توهم أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المصطلح عليه عند الحكماء و هو الاتحاد فى الحقيقة، و جوابها منع أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المذكور، بل بالمعنى المصطلح عليه عند البيانيين و هو الاشتراك فى وصف له مزيد اختصاص و ارتباط بالشيئين- بحيث يوجب اجتماعهما فى المفكرة مع اشتراكهما فى الحقيقة.
(قوله: على ما سيتضح فى باب التشبيه) أى: من اشتراك المشبه و المشبه به فى وصف خاص زائد على الحقيقة، فإذا قيل: زيد كعمرو لم يكف أن يقال فى الإنسانية، بل لا بد من وصف زائد على ذلك كالكرم و الشجاعة، فإن قلت المذكور فى باب التشبيه أنه لا بد من المشاركة فى وصف خاص دون الحقيقة و المعتبر هنا المشاركة فى الحقيقة و الوصف جمعا، فكيف يحمل ما هنا على ما هناك؟ قلت: المشاركة فى الحقيقة لازمة للمشاركة فى الوصف، فإذا قيل زيد كعمرو فى الكرم، فكأنه قيل: زيد كعمرو فى الإنسانية مع الكرم، و حينئذ فيتقوى بذلك ما اعتبر هنا؛ لأن لباب الجامع تعلقا بباب التشبيه من حيث استدعاء كل منهما أمرا مشتركا فيه فيكون ما اعتبر فى أحدهما معتبرا فى الآخر (قوله: أو تضايف) كأن يقال أبو زيد يكتب و ابنه يشعر، فالجامع بين الأب و الابن المسند إليهما عقلى و هو التضايف، و كذا يقال فى أبوك زيد و ابنك عمرو، و إن اختلفا من جهة أن الجامع بين المسندين فى المثال الأول خيالى، و فى المثال الثانى عقلى و هو التماثل (قوله: بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلخ) أى: بحيث يكون تصور أحدهما لازما لتصور الآخر، و حينئذ فحصول كل واحد منهما فى المفكرة يستلزم حصول الآخر فيها ضرورة، و هذا معنى الجمع بينهما فيها و ليس المراد به اتحادهما فيها (قوله: كما بين العلة و المعلول) أى: كالتضايف الذى بين مفهوم العلة و هو كون الشىء سببا و بين مفهوم المعلول و هو كون الشىء مسببا عن ذلك الشىء كأن يقال: