حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٨
ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل؛ و هو الجامع العقلى، أو من جهة الوهم؛ و هو الجامع الوهمى، أو من جهة الخيال؛ و هو الجامع الخيالى.
و المراد بالعقل: القوة ...
حيث أجزاؤهما لا من حيث ذاتهما كما هو ظاهره، (و قوله: عند القوة المفكرة) أى: فيها فهى عندية مجازية، و إنما كان الجمع فى المفكرة؛ لأن الجمع من باب التركيب و هو شأنها (قوله: ما يجمعهما) أى: جامع يجمعهما كالاتحاد و التماثل و التضايف (قوله: جمعا من جهة العقل) أى: جمعا ناشئا من جهته و ذلك بأن يتحيل العقل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة (قوله: و هو) أى: ذلك الجامع الذى يجمع العقل بين الجملتين بسببه فى القوة المفكرة الجامع العقلى أى: و ليس المراد به ما يدركه العقل من المعانى الكلية (قوله: أو من جهة الوهم) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الوهمى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الوهم، و ذلك بأن يتخيل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة، و ذلك كشبه التماثل و التضاد على ما يأتى، و ليس المراد بالجامع الوهمى ما يدرك بالوهم من المعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات على ما يأتى.
(قوله: أو من جهة الخيال) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الخيالى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الخيال؛ و ذلك بأن يتحيل الخيال بسبب ذلك الأمر: كالاقتران فيه على الجمع بينهما فى القوة المفكرة، و ليس المراد بالجامع مع الخيالى ما يجتمع فى الخيال من صور المحسوسات على ما يأتى (قوله: و هو الجامع الخيالى) لم يجر هنا على سنن ما قبله حيث نسب الجامع سابقا للقوة المدركة و هى الواهمة لا لخزانتها و هى الحافظة، و هنا نسبه لخزانة القوة المدركة؛ و ذلك لأن الخيال خزانة للحس المشترك كما يأتى، و لعل ذلك لاستثقال النسبة للحس المشترك حيث يقال: حسى أو لئلا يتوهم أن المراد الحس الظاهر: كالسمع و البصر و الشم و الذوق و اللمس (قوله: و المراد إلخ) هذا شروع فى بيان القوى الباطنية المدركة كما زعم الحكماء و هى أربعة القوة الواهمة، و القوة العقلية، و قوة الحس المشترك، و القوة المفكرة، و حاصل القول فيها أن القوة العاقلة على ما زعموا قوة قائمة بالنفس أو بالقلب