حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٤
ظهرت الفائدة؛ أعنى: حصول معانى هذه الحروف، بخلاف الواو فإنه لا يفيد إلا مجرد الاشتراك، ...
و أما" حتى" فإن قلنا إنها لا تعطف إلا المفردات فهى فيها لعطف الجزء على الكل، و لا يكون ذلك الجزء إلا غاية فى الرفعة،" كمات الناس حتى الأنبياء" أو فى الدناءة" كرزق الناس حتى الكافرون" و هذا المعنى أخص من مطلق الاجتماع فى الحكم فهو كاف فيها، فلا يطلب جامع آخر، و إن قلنا إنها يعطف بها الجمل أيضا، فمضمون الجملة المعطوفة يجب أن يوجد فيه ما روعى فى المفرد، فيكفى فى الإفادة، و ذلك واضح.
و أما" لا" فهى لنفى الحكم عما بعدها و لا يكون إلا مفردا، أو بمنزلته، فإذا قلت" جاء زيد لا عمرو" أفاد نفى المجىء الثابت لزيد عن عمرو، و ذلك كاف فى حسن الكلام و انتظامه، فلا يطلب فيه شىء آخر بشهادة الاستعمال و الذوق.
و أما" أو" و" إما" التى بمعناها عند مصاحبة الواو فمعانيهما المعلومة كافية فى الإفادة من الشك، و الإبهام، و التخيير، و التقسيم، و الإباحة سواء فى ذلك الجمل، و المفردات؛ لأن المعنى المراعى فيهما واحد فى الأمرين، و إذا استعملت" أو" مثلا للإضراب فهى لاستئناف كلام آخر، لا عاطفة كما فى قوله تعالى كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١] فتخرج عن هذا الباب.
و أما" لكن" فهى لإثبات الضد و ذلك كاف فى الحسن كما تقدم فى" لا" و كذا" بل" حيث كانت عاطفة فهى فى الجمل لتقرير مضمونها و فى المفردات لتقرير الحكم بعد الإثبات و الأمر و لإثبات الضد بعد النفى و النهى و ذلك كاف بشهادة الاستعمال و الذوق.
(قوله: ظهرت الفائدة) أى و لا يتوقف ظهورها على شىء آخر، حتى أنه يشترط لصحة العطف (قوله: إلا مجرد الاشتراك) أى اشتراك المتعاطفين فى موجب
[١] النحل: ٧٧.