حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٧
الهزؤ و السخرية، لا حقيقة الاستفهام. (و التحقير، نحو: من هذا؟) استحقارا بشأنه مع أنك تعرفه (و التهويل، كقراءة ابن عباس: وَ لَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ. مِنْ فِرْعَوْنَ [١] ...
واحد معطوف على ما قبله فلا يحتاج لإعادته إلا مع الأول كما فى مررت بك و بزيد و عمرو.
(قوله: الهزؤ و السخرية) أى: بشعيب و صلاته فكأنهم لعنة اللّه عليهم يقولون لا قربة لك توجب اختصاصك بأمرنا و نهينا إلا هذه الصلاة التى تلازمها و ليست هى و لا أنت بشىء، و بهذا الاعتبار صارت الصلاة مما يشك فى كونه سببا للأمر فنسب لها مجازا عقليا من الإسناد للسبب فى الجملة و هذا غير المجاز اللغوى الذى فى هذا التركيب باعتبار أداة الاستفهام، و ذلك أن الاستفهام عن الشىء يقتضى الجهل به، و الجهل به يقتضى الجهل بفائدته، و الجهل بفائدته يقتضى الاستخفاف به و هو ينشأ عنه الهزؤ فهو مجاز مرسل علاقته اللزوم- كذا قيل- و الأحسن أن يكون استعمال أداة الاستفهام فى التهكم من باب الكناية أو يجعل التهكم من مستتبعات الكلام كما مر نظيره (قوله: لا حقيقة الاستفهام) أعنى السؤال عن كون الصلاة آمرة بما ذكر (قوله: و التحقير) العلاقة بينه و بين الاستفهام اللزوم؛ و ذلك لأن الاستفهام عن الشىء يقتضى الجهل به و هو يقتضى عدم الاعتناء به؛ لأن الشىء المجهول غير ملتفت إليه و عدم الاعتناء بالشىء يقتضى استحقاره، فاستعمال الاستفهام فى التحقير إما مجاز مرسل على ما قيل أو أنه كناية و هو أولى أو أنه من مستتبعات الكلام؛ و ذلك لأنك إذا كنت عارفا بالمسئول عنه، و قلت: فى مقام الاحتقار من هذا فكأنك تفرضه شيئا آخر غير المشاهد المعلوم و تسأل عنه و لم ترض بحاله فيتولد التحقير و صرت كأنك قلت هذا شخص مستخف به حقير- كذا قرر شيخنا العدوى، و اعلم أن التحقير عد الشىء حقيرا و الاستهزاء عدم المبالاة به و إن كان كبيرا عظيما فى نفسه، و ربما اتحد محلهما و إن اختلفا مفهوما لما بينهما من الارتباط فى الجملة لصحة نشأة أحدهما من الآخر (قوله: مع أنك تعرفه) أى: تعرف هذا المشار إليه (قوله: و التهويل)
[١] الدخان: ٣٠، ٣١.