بل إن كان الجزاء خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو: إن جئتنى أكرمك،
و إن كان إنشائيا فإنشائية نحو: إن جاءك زيد فأكرمه، و أما نفس الشرط فقد أخرجته
الأداة عن الخبرية و احتمال الصدق و الكذب، و ما يقال من ...
(قوله: بل إن كان الجزاء خبرا) أى: قبل التقييد بجملة الشرط، و قوله
فالجملة الشرطية أعنى مجموع الشرط و الجزاء، و قوله خبرية أى: بسبب خبرية الجزاء،
و اعترض على الشارح بأن الجزاء فى قوله أإن ضربتك تضربنى خبر مع أن الجملة
إنشائية. ورد بأن حرف الاستفهام داخل فى المعنى على الجزاء كما صرح به الرضى، و
حينئذ فهو ليس بخبر (
قوله: و إن كان) أى: الجزاء إنشائيا أى: قبل التقييد
بالشرط، و قوله فإنشائية أى: فالجملة الشرطية إنشائية بسبب إنشائية الجزاء (قوله: و أما نفس الشرط) أى: الجملة الشرطية وحدها بدون الجزاء
و هذا مقابل فى المعنى لقوله و لا يخرج (قوله: عن الخبرية) أى عن كونه كلاما خبريا؛ لأنه صار مركبا ناقصا، و قوله: و احتمال
الصدق و الكذب عطف لازم على ملزوم و كما أخرجته الأداة عن الخبرية أخرجته أيضا عن
الإنشائية لما علمت أنه صار بالأداة مركبا ناقصا و المحصور عندهم فى الخبر و
الإنشاء إنما هو المركب التام، و أما قول الشارح فى المطول: لأن الحرف قد أخرجه
إلى الإنشاء ففيه حذف مضاف بقرينة السياق أى: إلى حكم الإنشاء. و هو عدم احتمال
الصدق و الكذب، و إن كان ليس بإنشاء حقيقة، و الحاصل أن الشرط وحده كالمفعول الذى
قيد به الفعل فكما أن المفعول لا يحتمل صدقا و لا كذبا فكذلك الشرط (قوله: و ما يقال إلخ) قائله الشارح العلامة فى شرح المفتاح،
و هذا شروع فى دفع التناقض بين ما قاله شارحنا سابقا، و ما قاله الشارح العلامة، و
حاصل ذلك الإيراد كيف يقال: إن الكلام عند أهل العربية هو الجزاء و الشرط لا دخل
له فيه، و إنما هو قيد له، مع أن هذا يخالفه ما قاله الشارح العلامة من أن كل واحد
من الشرط و الجزاء ليس خبرا محتملا للصدق و الكذب، لأن كل واحد منهما أخرجته
الأداة عن أصله فليس المعتبر فى القضية حكم الجزاء لذلك، و إنما الكلام الخبرى
المحتمل للصدق و الكذب هو مجموع الشرط و الجزاء فكل واحد منهما مذكور قصدا لتوقف
الكلام عليه؛ لأنه جزء منه و حاصل الجواب أن
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة
العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.
|