حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤
و لا شك أن المتكرر أو كد و أقوى، و أن الإجمال ثم التفصيل أوقع فى النفس (و بوقوع نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا إليه؛ لا مفعولا كما فى خلافه (و بكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لأن أول الكلام ...
أن إسناد الفعل للمفعول يشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه، و لم يذكر ذلك الفاعل أولا، و هذا معنى الإسناد إليه، و لم يذكر ذلك الفاعل أولا، و هذا معنى الإسناد الإجمالى (قوله: فقد أسند إلى مفصل) أى: بعد أن أسند أولا إلى مجمل، إن قلت: إن الواقع فى الكلام إنما هو إسناد واحد إلى ضارع و هو التفصيلى، و أما الإسناد الإجمالى فغير واقع، قلت: نعم- هو و إن كان غير واقع بالفعل- لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله: علم أن هناك باكيا يسند إلخ (قوله: و لا شك أن المتكرر إلخ) أى: و لا شك أن التركيب المشتمل على إسناد متكرر أى: إسنادين أوكد و أقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد و إنما قدرنا ذلك؛ لأن الكلام فى رجحان أحد التركيبين على الآخر (قوله: أوقع فى النفس) أى: أشد وقوعا و رسوخا فيها؛ لأن فى الإجمال تشويقا، و الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، و قوله أوقع فى النفس أى:
و الغرض من الكلام تمكن معناه ليقع العمل على مقتضاه (قوله: لكونه مسندا إليه) أى:
لأنه نائب فاعل، و إنما صح جعل مجىء نحو يزيد غير فضلة مرجحا لمناسبة ذلك المقام؛ و ذلك لأن مدلول يزيد هو المقصود بالذات؛ لأن المرثية فى بيان أحواله، فالمناسب أن يكون اسمه عمدة مقصودا بالذات.
(قوله: و بكون معرفة الفاعل) أى: و هو ضارع (قوله: كحصول نعمة غير مترقبة) أى:
بخلاف ما لو كان مبنيا للفاعل، فإن الفاعل حينئذ معرفته مترقبة، إذ كل فعل لا بد له من فاعل بخلاف المبنى للمفعول، فإنه يتم الكلام بذكر المفعول بدون الفاعل، و قوله غير مترقبة أى: فى الجملة الأولى فهى كرزق من حيث لا يحتسب أى: و الرزق الذى كذلك أشد فرحا؛ لأنه غير مشوب بألم الانتظار و تعب الطلب، و هذا لا ينافى قولهم: الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب؛ لأن هذا باعتبار الفرح و ذاك باعتبار العزة، أو يقال قولهم الحاصل بعد الطلب أعز إلخ فيما إذا تشوقت النفس إليه لا فى غيره كما هنا- أفاده شيخنا العدوى.