حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٥
نحو: أَ نُلْزِمُكُمُوها [١]) أى: أنلزمكم تلك الهداية و الحجة؟؛ بمعنى أنكرهكم على قبولها و نقسركم على الإسلام ...
لأنه أجزاء من الماضى و المستقبل و تأمله (قوله: أَ نُلْزِمُكُمُوها) الهمزة للاستفهام، و نلزم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و الكاف: مفعول به، و الميم: علامة الجمع، و الواو:
للإشباع و ضم الميم واجب حيث وليها ضمير متصل كما هنا عند ابن مالك راجح مع جواز السكون عند سيبويه و يونس، و قد قرئ: أنلزمكموها بالسكون- كذا فى يس.
(قوله: تلك الهداية) تفسير للضمير المنصوب و هو الهاء و الهداية فى الأصل الدلالة الموصلة للمطلوب أريد بها هنا ما يترتب عليها بحسب الشأن من اتباع الشرع الذى قامت عليه الأدلة و العمل به أو أن المراد بالهداية هنا الاهتداء و عليه فالإلزام به من حيث الإكراه على ما هو سبب فى حصوله من اتباع الشرع و العمل به (قوله: أو الحجة) أى: التى قامت على العمل بالشرع و الإكراه عليها من حيث إلزام قبولها فيترتب على ذلك العمل بالشرع أى لا نكرهكم على قبول تلك الحجة المترتب على قبولها العمل بالشرع (قوله: بمعنى أنكرهكم على قبولها) أى: الحجة، إذ هى التى يناسبها القبول فهو راجع للاحتمال الثانى، (و قوله: و نقسركم) أى: نقهركم و نكرهكم على الإسلام و هذا مناسب للتفسير الأول أعنى: الهداية فهو راجع له على طريق اللف و النشر المشوش- كذا قرر شيخنا العدوى، و قوله و نقسركم من القسر و هو القهر يقال قسره على الأمر قسرا من باب ضرب قهره فهو مرادف لنكرهكم، لكن تفنن فى التعبير، و اعلم أن مثل هذا الخطاب يذكر لإسقاط إثارة العداوة الموجبة لنفرة الكافرين أو لإظهار عدم حاجة الناصح إلى قتال المنصوح؛ لأن المنفعة للمنصوح فإنك إذا نصحت رجلا، ثم أحسست منه بالإباية فقلت له: لست أقهرك على قبول نصحى و لا أقاتلك على تركه، و إنما علىّ البلاغ و النصح كان ذلك أدعى للقبول لما فيه من ترك الاقتصار على عدم السماع و القبول- فأفهم لئلا يقال: إن مثل هذا الخطاب يفهم الترخيص فى التكليف و ترك المبالغة فى الغرض- كذا ذكر اليعقوبى.
[١] هود: ٢٨.