حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠
(يتوسم) أى يصدر عنه تفرس الوجوه و تأملها شيئا فشيئا و لحظة فلحظة.
(و أما كونه) أى المسند (اسما: فلإفادة عدمهما) أى: عدم التقييد المذكور، و إفادة التجدد؛ يعنى: لإفادة الدوام و الثبوت ...
و هذا إشارة إلى وجه تسميته عريفا (قوله: يتوسم) هذا محل الشاهد حيث أورد المسند فعلا للتقييد بأحد الأزمنة مع إفادة التجدد (قوله: تفرس الوجوه) أى: وجوه الحاضرين لينظر أنا فيهم أو لا، لأن لى جناية فى كل قوم و نكاية لهم، فإذا وردت القبائل ذلك المحل بعثوا عريفهم ليتعرفنى بثأرهم منى و هذا مدح فى العرب للجرىء منهم.
و يحتمل كما قيل بعثوا إلى عريفهم ليتعرفنى لأجل أن يتآنسوا بى لشجاعتى، أو لأجل أن يتم لهم إظهار مفاخرتهم بحضرتى؛ لأنه كان رئيسا على كل شريف (قوله:
و تأملها) تفسير لقوله تفرس الوجوه، و اعترض على الشارح بأن قوله أى: يصدر عنه تفرس الوجوه و تأملها شيئا فشيئا و لحظة فلحظة يدل على أن التجدد المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى التقضى و الحصول شيئا فشيئا، مع أنه ليس كذلك كما تقدم، إذ دلالته على التجدد بهذا المعنى لا بد لها من قرينة، و أجيب بأن هذا تفسير للمراد من الفعل فى هذا المقام لا تفسير له بحسب الوضع فلا ينافى ما مر من أن المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى الحصول بعد العدم لا بمعنى التقضى شيئا فشيئا، فإنه لا بد له من قرينة و هى فى البيت كون تعين المطلوب إنما يحصل بعد التفرس المتجدد كثيرا فى وجوه الحاضرين فى المتسوق
[كون المسند اسما]:
(قوله: فلإفادة عدمهما) الأظهر أن يقول فلإفادة مطلق الثبوت لأجل أن لا يكون الكلام خاليا عن إفادة المدلول الوضعى للاسم صريحا، فإن الاسمية لا تفيد عدم التقييد و عدم إفادة التجدد بل هما لعدم ما يدل عليهما ا. ه فنرى.
(قوله: يعنى) أى بإفادة عدمهما إفادة الدوام أى: المقابل للتقييد بزمن مخصوص و إفادة الثبوت المقابل للتجدد، و اعلم أن دلالة الاسم على الثبوت الذى هو تحقق المحمول للموضوع بحسب أصل الوضع، و أما إفادته للدوام و الثبات فمن خارج لا بحسب