حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٢
بدليل ما بعده) يعنى: قوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا.
(و إما جملة) عطف على: [إما جزء جملة]، فإن قلت: ماذا أراد بالجملة هاهنا حيث لم يعد الشرط و الجزاء جملة- قلت: أراد الكلام المستقل الذى لا يكون جزءا من كلام آخر (مسببة عن) سبب (مذكور؛ ...
(قوله: أولئك أعظم درجة إلخ) أى: فإن هذا دليل على أن الذى لا يساوى الإنفاق قبل الفتح هو الإنفاق بعده لبيان أن الإنفاق الأول أعظم.
(قوله: حيث لم يعد الشرط و الجزاء جملة) بل عد كل واحد منهما من أفراد جزء الجملة مع أن كل واحد منهما جملة (قوله: الكلام المستقل) أى: بالإفادة الذى لا يكون جزءا من كلام آخر و لو عرض له فى الحالة الراهنة ترتيبه بالفاء، أو ترتب شىء عليه، و ليس مراده هنا بالجملة ما تركب من الفعل و الفاعل أو المبتدأ و الخبر، و لا يقال:
هذا الجواب لا يناسب ما اختاره سابقا من أن الكلام جملة الجزاء و أن الشرط قيد فيه، و إنما يناسب قول من قال: إن الكلام مجموع الشرط و الجزاء؛ لأنا نقول قول المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى لا ينافى ما مر، فقول الشارح: قلت أراد أى: هنا، و إن كان الذى سبق له أن الكلام المقصود هو الجزاء و الشرط قيد له، و الدليل على أن المصنف أراد بالجملة هنا هذا المعنى عده الشرط و الجزاء فيما مر من أجزاء الجملة مع تركبهما من المبتدأ و الخبر أو الفعل و الفاعل، فإن هذا يدل على أنه أراد بالجملة هنا ما ذكره الشارح لا الكلام المركب من الفعل و الفاعل أو المبتدأ و الخبر (قوله: مسببة) بدل من جملة و لا يصح أن يكون صفة لها؛ لأن الأصل فيها الاشتقاق و ثم ما هو غير مشتق و لا تغفل عما تقدم فى قوله مضاف، و المراد مسبب مضمونها- و كذا يقال فيما يأتى.
(قوله: نحو لِيُحِقَ [١]إلخ) أى: و منه قول أبى الطيب:
أتى الزّمان بنوه فى شبيبته
فسرّهم و أتيناه على الهرم [٢]