حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤٨
...
فصار مثلا، فأدخلته الزباء فى بيتها و كانت قد ربت شعر عانتها حولا و كشفت له عن باطنها، و قالت له: هذه عانة عروس أو عانة آخذ بالثأر، فقال: بل آخذ بالثأر فأيس من الحياة، فأمرت بشد عضديه كما يفعل بالمفصود و أجلس على نطع، ثم أمرت برواهشه فقطعت و كان قد قيل لها احتفظى على دمه فإنه إن ضاعت قطرة منه طلب بثأره فقطرت قطرة من دمه فى الأرض، فقالت: لا تضيعوا دم الملك، فقال جذيمة:
دعوا دما ضيعه أهله فلم يزل الدم يسيل إلى أن مات، و إنما اختارت هذا الوجه فى موته لأجل اشتفاء غيظها منه باللوم و هو فى سبيل الموت، ثم إن قصيرا أتى إلى عمرو بن سعد و هو ابن أخت جذيمة و قد كان جذيمة استخلفه على مملكته حين سار للزباء فأخبره الخبر و حضه على الثأر، و احتال لذلك فقطع أنفه و أذنيه و لحق بالزباء و زعم أن عمرا فعل به ذلك، و أنه اتهمه على ممالأته لها على خاله يخدعها حتى اطمأنت له و صارت ترسله إلى العراق بمال فيأتى إلى عمرو فيأخذ منه ضعفه و يشترى به ما تطلبه، و يأتى إليها به إلى أن تمكن منها و سلمته مفاتيح الخزائن و قالت له: خذ ما أحببت فاحتمل ما أحب من مالها و أتى عمرا فانتخب من عسكره فرسانا و ألبسهم السلاح و اتخذ غرائر و جعل شراجها من داخل، ثم حمل على كل بعير رجلين معهما سلاحهما و جعل يسير فى النهار حتى إذا كان الليل اعتزل عن الطريق فلم يزل كذلك حتى شارف المدينة فأمرهم بلبس السلاح و دخلوا الغرائر ليلا، فلما أصبح دخل و سلم عليها و قال هذه العير تأتيك بما لم آتك بمثله قط فصعدت فوق قصرها و جعلت تنظر العير و هى تدخل المدينة فأنكرت مشيها و جعلت تقول:
ما للجمال مشيها وئيدا
أجندلا يحملن أم حديدا [١]
أم صرفانا باردا شديدا
أم الرجال جثّما قعودا