حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٥
(نزاولها) أى: نحاول تلك الحرب و نعالجها.
فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار [١]؛ ...
قوله حسبتها أن تفسير الإرساء بالإقامة تفسير باللازم؛ لأن الإقامة لازمة للحبس، و يؤخذ من قوله" من أرسيت": أن الهمزة فى" أرسوا" مفتوحة و هى همزة قطع، و فى شرح الكاشى": أرسوا صيغة أمر لجماعة المخاطبين همزته همزة وصل من رست السفينة رسوا أى وقفت على البحر أو من رست أقدامهم فى البحر ثبتت اه" فإن ثبت ضم العين فى المضارع فالهمزة فى أرسوا مضمومة؛ عملا بالقاعدة فى الأمر من أن همزته مكسورة إلا إذا ضمت عين مضارعه، و إنما فتحت فى نحو: أكرم؛ لأنها ليست همزة وصل، و إنما هى الألف التى كانت فى مضارعه؛ لأن أصله المرفوض يؤكرم فلما حذف حرف المضارعة نطلق بما بعدها متحركا.
(قوله: نزاولها) بالرفع لا بالجزم جوابا للأمر؛ لأن الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة فكأنه قيل لماذا أمرت بالإرساء؟ فقال نزاولها أى لنزاول أمر الحرب، و لو جزم لانعكس ذلك فيصير الإرساء علة للمزاولة؛ لأن الشرط علة فى الجزاء؛ لأنه سبب له و تقدير الكلام عليه أن وقع الإرساء نزاولها أى إن وقع كان سببا و علة لمزاولتها؛ لأنه لا يمكن مزاولتها إلا بالإرساء و لا يستقيم كونه بالرفع حالا لئلا يفوت التعليل الذى هو المقصود، و أيضا المراد المزاولة بعد الإرساء، لا الأمر بالإرساء حال المزاولة على أنه لا رابط للحال إلا أن يقال لما كان نزاولها للمتكلم و غيره و هم المخاطبون، ارتبط نزاولها مع واو أرسوا فى المعنى، فيكون حالا مقدرة، من واو أرسوا، و بهذا تعلم ما فى قول" سم" نقلا عن شيخه" عس" نزاولها بالرفع إذا لم يقصد الجزاء، و لو قصد الجزاء صح و وجب الجزم فتأمل (قوله أى نحاول تلك الحرب) أى نحاول أمرها و نعالجه أى نختال لإقامتها بأعمالها (قوله: فكل حتف إلخ) علة لمحذوف أى و لا تخافوا من الحتف؛ لأن كل حتف إلخ، و هذا تمام البيت و بعده:
إمّا نموت كراما أو نفوز بها
فواحد الدّهر من كدّ و أسفار