حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٥
تلك الصورة ليشاهدها السامعون و لا يفعل ذلك إلا فى أمر يهتم بمشاهدته لغرابة، أو فظاعة، أو نحو ذلك (كما قال اللّه تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً [١] بلفظ المضارع بعد قوله تعالى: وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى: صورة إثارة السحاب مسخرا بين السماء و الأرض على الكيفيات المخصوصة و الانقلابات المتفاوتة.
[أغراض التنكير]:
(و أما تنكيره:) أى: تنكير المسند (فلإرادة عدم الحصر و العهد) ...
(قوله: تلك الصورة) أى: صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار، و قوله السامعون أى: للفظ المضارع (قوله: لغرابة) أى: ندرة و قوله أو نحو ذلك أى: كلطافة (قوله: فتثير سحابا) [٢] إسناد الإثارة إلى الرياح مجاز عقلى من الإسناد إلى السبب، و الشاهد فى قوله فتثير سحابا: حيث عبر بتثير فى موضع أثارت المناسب لقوله أولا أرسل و لقوله بعد فسقناه و أحيينا، قصدا لإحضار تلك الصورة البديعة، و هى إشارة إلى إحضار الأمر العجيب بما أمكن، و يحتمل أن يكون التعبير بالمضارع لكون إثارة الرياح للسحاب مستقبلة بالنسبة إلى زمان إرسال الرياح، و إن كان ماضيا بالنسبة إلى زمان التكلم (قوله: الباهرة) أى: الغالبة لكل قدرة.
(قوله: و الانقلابات) أى: التبدلات و الاختلافات المتفاوتة من كونه متصل الأجزاء أو منقطعها متراكما أو غير متراكم بطيئا أو سريعا بلون السواد أو البياض أو الحمرة.
[تنكير المسند]:
(قوله: فلإرادة إلخ) أى: فلإرادة إفادة عدم الحصر أى: فلإرادة المتكلم إفادة السامع عدم حصر المسند فى المسند إليه و عدم العهد و التعيين فى المسند حيث يقتضى
[١] فاطر: ٩.
[٢] فاطر: ٩.دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.