حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٧
و انعكاس المقصود، و إنما قل تقديمهما بحالهما (لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها) ...
لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا[٨٠] أى: أذم ملعونين لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا[٨١] إلخ و ليس ملعونين حالا من فاعل يجاورونك، و إلا لزم استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف، و أما قول أبى البقاء إنه حال مما ذكر فمبنى على القول بالجواز (قوله: و انعكاس المقصود) تفسير لما قبله؛ و ذلك لأن معنى قولنا: ما ضرب زيد إلا عمرا ما مضروب زيد إلا عمرو و معنى قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد ما ضارب عمرو إلا زيد، فالمقصود فى الأول حصر مضروبية زيد فى عمرو، و المقصود فى الثانى حصر ضاربية عمرو فى زيد.
(قوله: لاستلزامه) أى: لاستلزام التقديم فى المذكورين قصر الصفة على الموصوف قبل تمامها، ثم إن ما ذكره من استلزام تقديم الصفة مبنى على أحد الوجهين فى معنى قصر الفاعل على المفعول، و قصر المفعول على الفاعل: و هو أن يقصر الفعل المسند للفاعل على المفعول، و يقصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل، فيكون القصر حينئذ من قصر الصفة على الموصوف، فإذا قدم المقصور عليه لزم قصر الصفة قبل تمامها كما قال، و أما على الوجه الآخر و هو أن: يقصر الفاعل على فعله المتعلق بالمفعول، و يقتصر المفعول على فعله المنسوب للفاعل يكون القصر حينئذ من قصر الموصوف على الصفة، فاللازم على التقديم إنما هو تأخير الموصوف عن جميع الصفة، و حينئذ فتعليل المصنف قاصر؛ لأنه لا يجرى فى قصر الموصوف على الصفة و بيان ذلك أنك إذا قلت:
ما ضرب زيد إلا عمرا، و قدرت أن المعنى: ما زيد إلا ضارب عمرو، لم يظهر فيه عند تقديم المقصور عليه قصر الصفة قبل كمالها، بل اللازم على تقديمه بأن قيل: ما ضرب إلا عمرا زيد تأخير الموصوف عن جميع الصفة، و كذا إذا قدر فى المثال الثانى و هو قصر المفعول على الفاعل أن المعنى: ما عمرو إلا مضروب زيد إنما فيه عند التقديم تأخيره عن جميعها.
(١، ٢) الأحزاب: ٦٠.