حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٧
فيجاب بإيراد لفظ أشهر (أو ماهية المسمى) أى: حقيقته التى هو بها هو (كقولنا:
ما الحركة؟) ...
إلخ فيه نظر؛ لأن الجواب حينئذ بالحد الاسمى و هو الرسم لا بإيراد اللفظ الأشهر الذى هو تعريف لفظى- تأمل.
(قوله: فيجاب بإيراد لفظ أشهر) أى: مرادف له أشهر منه عند السامع سواء كان من هذه اللغة التى سأل بها السائل أم لا- كذا فى سم و عمم يس فقال: أشهر منه سواء كان مرادفا له أم لا، كما يقال فى جواب ما العنقاء؟ طائر، و فى جواب ما العقار؟
خمر، و قوله بإيراد لفظ أى: مفرد كقولك فى جواب ما الإنسان بشر لمن لا يعرف مدلول الإنسان، سواء عرف مدل البشر إجمالا بأن عرف إنه نوع من الحيوان أو عرفه تفصيلا، ثم إن قوله: فيجاب بإيراد لفظ بيان لما حق الجواب أن يكون عليه أى: إن حق الجواب حينئذ أن يكون بإيراد لفظ مفرد أشهر عند السامع؛ و ذلك لأن مفهوم الاسم أمر مجمل، فإذا أجيب بمركب دخل فى الجواب تفصيل ليس من المسئول عنه، فإذا لم يوجد مفرد أشهر عدل إلى لفظ مركب كقولنا فى جواب ما العنقاء؟ طائر عظيم تختطف الصبيان و لا يكون التفصيل المستفاد من التركيب مقصودا، فإذا حصل المفهوم سأل عن الماهية و ذاتيات أفرادها فيؤتى بما يدل عليها (قوله: أو ماهية المسمى) بالجر عطف على الاسم أى: أو شرح ماهية المسمى، و أراد المصنف بالمسمى المفهوم الإجمالى و بماهيته أجزاء ذلك المفهوم الإجمالى أعنى الماهية التفصيلية التى عرفت بالوجود حتى يكون الجواب المبين لها تعريفا حقيقيا فالإنسان مثلا مفهومه الإجمالى الذى هو مسماه نوع مخصوص من الحيوان، و ماهية ذلك المسمى حيوان ناطق (قوله: أى حقيقته إلخ) أشار بذلك إلى أنه ليس مراد المصنف بالماهية ما يقع جوابا لما هو؛ لأنه شامل لما يكون شرحا للاسم من المفهومات المعدومة، بل مراده الماهية الموجودة، و قوله التى هو أى:
المسمى و قوله بها أى: بالحقيقة أى: بسببها و قوله هو أى: نفسه مثلا مفهوم الإنسان الإجمالى و هو النوع المخصوص من الحيوان صار بسبب ماهيته و هى الحيوانية و الناطقية إنسانا، فالمسمى ملاحظا إجمالا و الحقيقة ملاحظة تفصيلا، فاختلف السبب و المسبب