حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٢
أى: إن أرادوا أولياء بحق) فاللّه هو الذى يجب أن يتولى وحده و يعتقد أنه المولى و السيد، و قيل: لا شك أن قوله: أَمِ اتَّخَذُوا إنكار توبيخ بمعنى أنه لا ينبغى أن يتخذ من دونه أولياء، و حينئذ يترتب عليه قوله تعالى: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ من غير تقدير شرط؛
نزلت فى حق المشركين القائلين بشركة الغير مع اللّه فى كونه وليّا معبودا بالحق، و ليس لقصر القلب على ما وهمه بعضهم، و هذا الوهم نشأ له من قوله تعالى أم اتخذوا من دونه، ورد عليه بأن لفظ دون تستعمل للأفراد أيضا (قوله: أى إن أرادوا أولياء بحق) أى: بلا فساد و لا خلل وصفا و ذاتا لا حالا و مآلا.
(قوله: أن يتولى) بضم الياء أى: يتخذ وليا، و قوله: و يعتقد إلخ تفسيره لما قبله (قوله: و قيل إلخ) وجه مقابلة هذا لما قاله المصنف أن المصنف يجعل الفاء فى الآية رابطة لجواب شرط مقدر، و هذا القيل يجعل الفاء للتعليل و ليست عاطفة لجملة على جملة أخرى و لا حاجة إلى تقدير الشرط، و حاصل هذا القيل أن الاستفهام هنا إنكارى بمعنى النفى و النفى هنا يصح أن يترتب عليه ما بعد الفاء ترتب العلة على المعلول و السبب على المسبب، إذ لا شك أنه لو قيل لا ينبغى أن يتخذ غير اللّه وليا بسبب أن اللّه هو الولى بحق كان المعنى صحيحا، و حينئذ فلا داعى لتقدير الشرط لعدم الحاجة إليه، و حينئذ فالفاء للسببية عطفت جملة السبب على المسبب (قوله: إنكار توبيخ) كذا فى بعض النسخ، و فى بعضها إنكار توبيخى، و هذا لا خلاف فيه على القولين، و ذلك لأن أم منقطعة بمعنى بل، و الأصل بل اتخذوا و الاستفهام للإنكار و أولياء نكرة فى سياق النفى فتفيد العموم، و حينئذ فيكون قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ إنكارا لكل ولى غير اللّه سبحانه و تعالى من غير خلاف بين القولين، و إنما الخلاف فى الفاء هل هى لمجرد العطف كما هو هذا القول، أو أنها رابطة لجواب الشرط المقدر- كما يقول المصنف، فمحط المخالفة بين القولين قول الشارح: و حينئذ يترتب إلخ (قوله: بمعنى أنه لا ينبغى إلخ) أشار إلى أن هذا الاستفهام الإنكارى بمعنى النفى، و أن المنفى إنما هو الانبغاء لا الاتخاذ؛ لأنه واقع (قوله: و حينئذ) أى: و حين إذ كان ذلك الاستفهام إنكاريا بمعنى النفى (قوله: يترتب عليه إلخ) أى: ترتب السبب على المسبب بحسب الوجود أو ترتب