حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٠
ثم إن الجامع الخيالى هو تقارن الصور فى الخيال، و ظاهر أنه ليس كصورة ترسم فى الخيال، بل هو من المعانى، فإن قلت: كلام المفتاح مشعر بأنه يكفى لصحة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما؛ و هو نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحة نحو: خفى ضيق و خاتمى ضيق، و نحو:
الشمس و مرارة الأرنب و ألف باذنجانة محدثة- قلت: كلامه هاهنا ليس إلا فى بيان الجامع بين الجملتين، ...
الإضافى لا الحقيقى، و لا شك أن الجزئى الإضافى يصدق على الكلى كما بين فى محله- فتأمل.
(قوله: ثم إن الجامع الخيالى إلخ) هذا اعتراض من الشارح على البعض القائل:
إن الجامع العقلى هو ما يدرك بالعقل، و المراد بالجامع الخيالى ما يدرك بالخيال، و توضيحه أن ذلك البعض لما فسر الجوامع المذكورة بما يدرك بهذه القوى، و اعترض على التفسير المذكور بالجامع الوهمى، قال له الشارح: اعلم أن الاعتراض بالجامع الوهمى فيه قصور، إذ حيث كان المراد بالجوامع المذكورة ما يدرك بهذه القوى، فلا يصح هذا التفسير فى الجامع الخيالى أيضا- قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله: بل هو) أى: التقارن من المعانى أى: المدركة بالعقل، أو بالوهم على التفصيل المتقدم (قوله: فإن قلت) أى: معترضا على السكاكى بوقوع التنافى فى كلامه، و الغرض من ذكر الشارح لهذا الاعتراض- و الجواب عنه- التوطئة و التمهيد للاعتراض على المصنف حيث وقع الخلل فى كلامه (قوله: مشعر إلخ) أى: لأنه قال الجامع بين الجملتين إما عقلى و هو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما إلخ، و من المعلوم أن الكلام فى الجامع المصحح للعطف، إذ ما لا يصحح العطف لا يتعلق الغرض ببيانه و تصور بمعنى متصور و تنوينه يدل على الإفراد (قوله: و هو بنفسه معترف بفساد ذلك) أى: و حينئذ ففى كلامه تناف (قوله: حيث منع إلخ) أى: لعدم الجامع بين المسند إليهما و إن كان الجامع بين المسندين موجودا و هو الاتحاد فى التصور (قوله: محدثة) خبر حذف من الأولين لدلالة الأخير عليه فهو من عطف الجمل (قوله: قلت) أى: جوابا عن السكاكى، (و قوله: كلامه هنا) أى: قوله الجامع بين الجملتين إلخ، (و قوله: ليس إلا فى